الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٠٦ - ٧ ـ بَابُ دُخُولِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَالْمُعْتَزِلَةِ عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام
هذَا [١] مَا تَقُولُ فِي الصَّدَقَةِ؟ ».
فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ) [٢] إِلى آخِرِ الْآيَةِ [٣]
قَالَ : « نَعَمْ ، فَكَيْفَ تَقْسِمُهَا؟ ».
قَالَ : أَقْسِمُهَا عَلى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ ، فَأُعْطِي كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ جُزْءاً.
قَالَ : « وَإِنْ كَانَ صِنْفٌ مِنْهُمْ عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ [٤] رَجُلاً وَاحِداً أَوْ رَجُلَيْنِ [٥] أَوْ ثَلَاثَةً ، جَعَلْتَ لِهذَا الْوَاحِدِ مِثْلَ [٦] مَا جَعَلْتَ لِلْعَشَرَةِ آلَافٍ؟ ».
قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : « وَتَجْمَعُ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي ، فَتَجْعَلُهُمْ [٧] فِيهَا سَوَاءً؟ ».
قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : « فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم فِي كُلِّ مَا قُلْتَ فِي سِيرَتِهِ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم يَقْسِمُ صَدَقَةَ أَهْلِ [٨] الْبَوَادِي فِي أَهْلِ الْبَوَادِي ، وَصَدَقَةَ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ ، وَلَا
[١] في حاشية « جت » والتهذيب ، ج ٦ : « دع هذا » بدل « ومع هذا ».
[٢] في « بث » : +( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ).
[٣] التوبة (٩) : ٦٠. وتتمّة الآية هكذا : ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ). قال ابن إدريس رحمهالله في السرائر ، ج ١ ، ص ٤٥٦ : « فأمّا الفقير فهو الذي لا شيء معه ، وأمّا المسكين فهو الذي له بلغة من العيش لا يكفيه طول سنته. وقال بعض أصحابنا عكس ذلك ». وقال : « وأمّا العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات ، وأمّا المؤلّفة قلوبهم فهم الذين يتألّفون يستمالون إلى الجهاد ـ إلى أن قال : ـ وفي الرقاب وهم العبيد عندنا والمكاتبون بغير خلاف ، ويعتبر فيهم الإيمان والعدالة. والغارمون ، وهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا فساد. وفي سبيل الله ، وهو كلّ ما يصرف في الطريق التي يتوصّل بها إلى رضا الله وثوابه ، ويدخل في ذلك الجهاد وغيره من جميع أبواب البرّ للقرب إلى الله تعالى ». ثمّ قال : « وابن السبيل ، وهو المنقطع به ـ إلى قوله : ـ ويكون محتاجاً في الحال ، وإن كان له يسار في بلده وموطنه ». وراجع أيضاً : المبسوط ، ج ١ ، ص ٢٤٦ ؛ شرائع الإسلام ، ج ١ ، ص ١٢٣ ؛ زبدة البيان ، ص ١٨٧.
[٤] في « بث ، بح ، بف ، جت » والتهذيب : ـ « منهم ».
[٥] في « جت » : « اثنين ».
[٦] في « بس ، جت ، جد ، جن » : ـ « مثل ».
[٧] في الوافي : « وتجعلهم ».
[٨] في « بث ، بف » : ـ « أهل ».