الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥١٨ - ١ ـ بَابُ دُخُولِ الصُّوفِيَّةِ عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام وَاحْتِجَاجِهِمْ عَلَيْهِ
وَيَأْخُذُ هُوَ كَنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ [١] لَايَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ ، وَمَنْ أَزْهَدُ مِنْ هؤُلَاءِ وَقَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم مَا قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لَايَمْلِكَانِ شَيْئاً أَلْبَتَّةَ كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَشَيْئِهِمْ ، وَيُؤْثِرُونَ بِهِ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَعِيَالَاتِهِمْ.
وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ [٢] أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم قَالَ يَوْماً : مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ إِنَّهُ [٣] إِنْ [٤] قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ ، كَانَ خَيْراً لَهُ ، وَإِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ [٥] مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا ، كَانَ خَيْراً لَهُ [٦] ، وَكُلُّ [٧] مَا يَصْنَعُ [٨] اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِهِ [٩] ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِيقُ [١٠] فِيكُمْ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ ، أَمْ أَزِيدُكُمْ؟ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنْ [١١] يُقَاتِلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ ، وَمَنْ وَلاَّهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ، فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ حَوَّلَهُمْ عَنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ ، فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[١] في « ط » وحاشية « جت » والتحف : « أحدهم ».
[٢] « النَّفَر » بالتحريك : اسم جمع يقع على جماعة من الرجال ، خاصّة ما بين الثلاثة إلى العشرة ، ولا واحد له منلفظه. النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٣ ( نفر ).
[٣] في « ط » : + « لو ».
[٤] في حاشية « ى » : « إذا ».
[٥] في « ط » : ـ « ما بين ».
[٦] في « ط » : ـ « كان خيراً له ».
[٧] في « ط ، جن » والتحف : « فكلّ ».
[٨] في « ط » : « ما صنع ». وفي « جن » : + « به ».
[٩] في « جن » : ـ « به ».
[١٠] في « ى ، جد » وحاشية « جت ، جن » والمرآة والبحار : « يحقّ » ، أي يثبت ويستقرّ ويعتقدونه حقّاً. وفي الوافي : « يختفي » ، إمّا بمعنى الإظهار والاستخراج ، أو بمعنى الاستتار والتواري. و « هل يحيق فيكم » أي يؤثّر فيكم ؛ يقال : حاق فيه السيف حَيْقاً ؛ حاك ، أي أثّر. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٦٢ ( حيق ).
[١١] في البحار : ـ « أن ».