الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٦٦ - ١ ـ بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ
٨٢٠٦ / ٧. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَلْبِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بَعَثَ رَسُولَهُ بِالْإِسْلَامِ إِلَى النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا حَتّى أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ ، فَالْخَيْرُ فِي السَّيْفِ [١] وَتَحْتَ السَّيْفِ ،
في نحو ثلاثين رجلاً ، وحمل الأموال وانصرف. انتهى.
أقول : هذا معاوية بن أبي سفيان طليق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذي اتّخذه الجهلاء بل الأشقياء إمامهم ، وأوجبوا طاعته ، وأشادوا بذكره ، واعتقدوا علوّ كعبه في الإسلام ، واستدلّوا بمفتعلة « أصحابي كنجوم السماء ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » وأمثالها ممّا رواه الكذّابون على الله ورسوله أمثال أبي هريرة الذي هو في طليعة الوضّاعين واللاعنين عليّاً عليهالسلام .
وقس على كلامه هذا ما قاله أمير المؤمنين عليهالسلام يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال : « أيّها الناس ، لا تتبعوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تأخذوا سلاحاً ولا ثياباً ولا متاعاً ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن » إلخ. وكلامه عليهالسلام يوم صفّين حيث قال : « لاتمثّلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا ستراً ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلاّما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيّجوا امرأة بأذى ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن امراءكم وصلحاءكم ؛ فإنّهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول » إلى آخر كلامه صلوات الله عليه.
فليت شعري بماذا أحلّ ابن أبي سفيان دماء المسلمين ، وبماذا يحلّ إيذاءهم ، وبماذا يجوز شنّ الغارة عليهم وهم أبرياء ، وكيف يجوز له قتلهم ، وتخريب ديارهم ، ونهب أموالهم بغير إثم اكتسبوه ، أو فساد أظهروه ، أو سيّئة اجترحوها ، فليس هو إلاّلإبراز ما في كمونه من الخباثة الموروثة ، وهو ابن آكلة الأكباد ، وفرع الشجرة الملعونة في القرآن ، وقد قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ). وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) ». راجع : الكافي ، ح ٨٢٦٣ ؛ الغارات ، ج ٢ ، ص ٣٢٠ ؛ الفصول المختارة ، ص ١٤٦ ؛ وقعة صفّين ، ص ٢٠٣ ؛ البحار ، ج ٣٤ ، ص ٥٢ ـ ٦٥ ؛ وج ١٠١ ، ص ٢٧ ، ح ٣٤ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ٢ ، ص ٨٥ ـ ٨٨ ؛ تاريخ الطبري ، ج ٤ ، ص ١٠٣ ؛ البداية والنهاية ، ج ٧ ، ص ٣٥٤.
[١١] التهذيب ، ج ٦ ، ص ١٢٣ ، ح ٢١٦ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، إلى قوله : « وسيم الخسف ومنع النصف » مع زيادة في آخره. وفي الغارات ، ج ٢ ، ص ٣٢٥ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٣٠٩ ، ح ١ ، بسند آخر عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، مع اختلاف يسير وزيادة في أوّله. نهج البلاغة ، ص ٦٩ ، الخطبة ٢٧. وراجع : الإرشاد ، ص ٢٧٩ الوافي ، ج ١٥ ، ص ٤٦ ، ح ١٤٦٨٦ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ١٤ ، ح ١٩٩١٣ ، إلى قوله : « وسيم الخسف ومنع النصف ».
[١] في « بح » : « بالسيف ».