الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٨٢ - ٤ ـ بَابُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَمَنْ لَايَجِبُ
النَّبِيُّ حَسْبُكَ [١] اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [٢] ثُمَّ وَصَفَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [٣] ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) [٤] وَقَالَ : ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) [٥] يَعْنِي أُولئِكَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَالَ : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) [٦]
ثُمَّ حَلاَّهُمْ وَوَصَفَهُمْ كَيْ لَايَطْمَعَ فِي اللِّحَاقِ بِهِمْ إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ فِيمَا حَلاَّهُمْ بِهِ وَوَصَفَهُمْ : ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) إِلى قَوْلِهِ : ( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها [٧] خالِدُونَ ) [٨] وَقَالَ فِي صِفَتِهِمْ وَحِلْيَتِهِمْ أَيْضاً : ( الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [٩] يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ) [١٠] ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ ( اشْتَرى مِنَ ) هؤُلَاءِ ( الْمُؤْمِنِينَ ) وَمَنْ كَانَ عَلى مِثْلِ صِفَتِهِمْ( أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً [١١] عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[١] حَسْبُ ، يستعمل في معنى الكفاية ، و ( حَسْبُنَا اللهُ ) [ آل عمران (٣) : ١٧٣ ؛ التوبه (٩) : ٥٩ ] أي كافينا هو. المفردات للراغب ، ص ٢٣٤ ( حسب ).
[٢] الأنفال (٨) : ٦٤.
[٣] في مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٢١٢ : « أي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشدّ بياضاً ».
[٤] الفتح (٤٨) : ٢٩.
[٥] التحريم (٦٦) : ٨.
[٦] المؤمنون (٢٣) : ١.
[٧] انّث الضمير للفردوس لأنّه اسم من أسماء الجنّة. وقيل : لأنّه اسم للطبقة العليا منها. راجع : مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ١٧٨ ؛ تاج العروس ، ج ٨ ، ص ٣٩٢ ( فردس ).
[٨] المؤمنون (٢٣) : ٢ ـ ١١.
[٩] قال الجوهري : « الأثام : جزاء الإثم ». وقال الراغب : « الإثم والأثام : اسم للأفعال المبطئة عن الثواب ، وجمعه : آثام ـ إلى أن قال : ـ ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ) ، أي عذاباً ، فسمّاه أثاماً لما كان منه ». الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٨ ؛ المفردات ، ص ٦٣ ( أثم ).
[١٠] الفرقان (٢٥) : ٦٨ ـ ٦٩.
[١١]( وَعْداً ) نصب على المصدر ؛ لأنّ قوله تعالى : ( اشْتَرى ) يدلّ على أنّه وعد. مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ١٢٩.