الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٨٣ - ٤ ـ بَابُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَمَنْ لَايَجِبُ
وَالْقُرْآنِ ) ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاءَهُمْ لَهُ بِعَهْدِهِ وَمُبَايَعَتِهِ ، فَقَالَ : ( وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [١]
فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ : ( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَرَأَيْتَكَ [٢] : الرَّجُلُ يَأْخُذُ سَيْفَهُ [٣] ، فَيُقَاتِلُ حَتّى يُقْتَلَ إِلاَّ أَنَّهُ يَقْتَرِفُ مِنْ هذِهِ الْمَحَارِمِ ، أَشَهِيدٌ هُوَ؟
فَأَنْزَلَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عَلى رَسُولِهِ [٤] : ( التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) [٥] فَفَسَّرَ [٦] النَّبِيُّ [٧] صلىاللهعليهوآلهوسلم الْمُجَاهِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هذِهِ صِفَتُهُمْ وَحِلْيَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ وَالْجَنَّةِ ، وَقَالَ [٨] : ( التّائِبُونَ ) مِنَ الذُّنُوبِ ( الْعابِدُونَ ) : الَّذِينَ لَايَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ ، وَلَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً ( الْحامِدُونَ ) : الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللهَ عَلى كُلِّ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ( السّائِحُونَ ) وَهُمُ الصَّائِمُونَ [٩] ( الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ ) : الَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ [١٠] الْخَمْسِ ، وَالْحَافِظُونَ [١١] لَهَا وَالْمُحَافِظُونَ عَلَيْهَا بِرُكُوعِهَا [١٢] وَسُجُودِهَا ، وَفِي الْخُشُوعِ فِيهَا وَفِي أَوْقَاتِهَا ( الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) بَعْدَ ذلِكَ ، وَالْعَامِلُونَ بِهِ ( وَالنّاهُونَ عَنِ
[١] التوبة (٩) : ١١١.
[٢] في الوسائل : « أرأيتك يا نبيّ الله » بدل « يا نبيّ الله أرأيتك ».
[٣] في « جن » : « بسيف ».
[٤] في « بح » : ـ « على رسوله ».
[٥] التوبة (٩) : ١١٢.
[٦] في حاشية « ى » : « فيبشّر ». وفي الوسائل والتهذيب : « فبشّر ». وفي الوافي : « فبشّر ( ففسّر ـ خ ل ) ».
[٧] في الوسائل : « الله ».
[٨] في « جن » والتهذيب : « فقال ».
[٩] قال ابن الأثير : « ساح في الأرض يسيح سياحة ، إذا ذهب فيها ، وأصله من السيح ، وهو الماء الجاري المنبسطعلى وجه الأرض ... [ ومنه ] الحديث : سياحة هذه الامّة الصيام ، قيل للصائم : سائح ؛ لأنّ الذي يسيح في الأرض متعبّد يسيح ولا زاد له ولا ماء ، فحين يجد يطعم. والصائم يمضي نهاره لا يأكل ولا يشرب شيئاً ، فشبّه به ». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٣٢ ( سيح ).
[١٠] في « جن » : « صلاة ».
[١١] في « بث ، بس ، بف ، جد ، جن » والوافي والتهذيب : « الحافظون » بدون الواو.
[١٢] في الوسائل : « في ركوعها ».