الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨١ - ١٩٨ ـ بَابُ النَّفْرِ مِنْ مِنًى الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ
مَا أَحَلَّهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) [١]؟ وَفِي تَفْسِيرِ الْعَامَّةِ مَعْنَاهُ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاتَّقُوا الصَّيْدَ.
وَكَافِرٌ وَقَفَ [٢] هذَا الْمَوْقِفَ [٣] زِينَةَ [٤] الْحَيَاةِ الدُّنْيَا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ [٥] إِنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ [٦] ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَفَّاهُ [٧] أَجْرَهُ [٨] ، وَلَمْ يَحْرِمْهُ أَجْرَ [٩] هذَا الْمَوْقِفِ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [١٠] ». [١١]
العامّة عن ابن عبّاس ، وروي في أخبارنا عن معاوية بن عمّار عن الصادق عليهالسلام [ الوسائل ، ج ١٤ ، ص ٢٨٠ ، ح ١٩١٩٨ ـ ١٩١٢٠٠ ].
ويظهر من هذا الخبر أنّه محمول على التقيّة ؛ إذ الاتّقاء إنّما يكون من الأمر المحذّر عنه ، وقد قال الله تعالى : ( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) وحمله على أنّ المراد به الاتّقاء في بقيّة العمر بعيد لم ينقل من أحد منهم ، وأمّا تفسير الاتّقاء باتّقاء الصيد فلم ينقل أيضاً من أحد ، ولعلّه قال به بعضهم في ذلك الزمان ، ولم ينقل ، أو غرضه عليهالسلام أنّه يلزمهم ذلك وإن لم يقولوا به.
الثاني : تفسير التعجيل والتأخير على الوجه المتقدّم ، وعدم الإثم بعدمه رأساً بغفران جميع الذنوب ، فقوله : ( لِمَنِ اتَّقى ) أي لمن اتّقى الكبائر في بقيّة عمره ، أو اتّقى الشرك بأنواعه ، فيكون مخصوصاً بالشيعة ، والظاهر من خبر ابن نجيح المعنى الأخير.
الثالث : أن يكون المعنى من تعجّل الموت في اليومين فهو مغفور له ، ومن تأخّر أجله فهو مغفور له ، إذا اتّقى الكبائر في بقيّة عمره.
فعلى بعض الوجوه الاتّقاء متعلّق بالحملتين ، وعلى بعضها بالأخيرة ، ولا تنافي بينهما ؛ فإنّ للقرآن ظهراً وبطوناً ».
[١] المائدة (٥) : ٢.
[٢] في « جن » : + « في ».
[٣] في تفسير القمّي : + « يريد ».
[٤] في الوسائل : « لزينة ».
[٥] في « بف » : + « وما تأخّر ».
[٦] في تفسير القمّي : ـ « فيما بقي من عمره ».
[٧] في حاشية « جن » : « وافاه ».
[٨] في تفسير القمّي : + « في الدنيا ».
[٩] في « بخ » : ـ « له ما تقدّم ـ إلى ـ لم يحرمه أجر ».
[١٠] هود (١١) : ١٥ ـ ١٦.
[١١] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٧٠ ، عن أبيه ، عن سليمان بن داود المنقري ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١٤ ،