الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٨٦ - ٤ ـ بَابُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَمَنْ لَايَجِبُ
عَزَّ وَجَلَّ ، كَانَ مُؤْمِناً ، وَإِذَا كَانَ مُؤْمِناً ، كَانَ مَظْلُوماً ، وَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً ، كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ ؛ لِقَوْلِهِ [١] عَزَّ وَجَلَّ : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) [٢] ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلاً لِشَرَائِطِ [٣] الْإِيمَانِ ، فَهُوَ ظَالِمٌ مِمَّنْ يَبْغِي [٤] وَيَجِبُ جِهَادُهُ حَتّى يَتُوبَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ وَالدُّعَاءِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فِي الْقِتَالِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) فِي الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، أُحِلَّ لَهُمْ جِهَادُهُمْ بِظُلْمِهِمْ إِيَّاهُمْ ، وَأُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ ».
فَقُلْتُ : فَهذِهِ نَزَلَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ بِظُلْمِ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ لَهُمْ ، فَمَا بَالُهُمْ [٥] فِي قِتَالِهِمْ كِسْرى وَقَيْصَرَ وَمَنْ دُونَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي [٦] قَبَائِلِ الْعَرَبِ؟
فَقَالَ : « لَوْ كَانَ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ [٧] فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَطْ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلى قِتَالِ جُمُوعِ كِسْرى وَقَيْصَرَ وَغَيْرِ [٨] أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ؛ لِإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ وَلَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِنَّمَا عَنَتِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، كَانَتِ الْآيَةُ مُرْتَفِعَةَ الْفَرْضِ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ إِذَا [٩] لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَالْمَظْلُومِينَ [١٠] أَحَدٌ [١١] ، وَكَانَ فَرْضُهَا مَرْفُوعاً عَنِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ إِذَا [١٢] لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَالْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ.
[١] في « بف » وحاشية « بث ، بح » والوافي والوسائل : « لقول الله ».
[٢] الحجّ (٢٢) : ٣٩.
[٣] في « ى ، جن » : « بشرائط ».
[٤] في « ى ، بث ، بح ، جت ، جد ، جن » : « ينبغي ».
[٥] في التهذيب : « فيما نالهم أو » بدل « فما بالهم ».
[٦] في « جن » : « مشركين » بدل « من مشركي ».
[٧] في الوسائل : ـ « لهم ».
[٨] في « بث » : « غير » بدون الواو.
[٩] في « بس » والوافي والتهذيب : « إذ ».
[١٠] في « جن » : ـ « والمظلومين ».
[١١] في « جن » : « أحدهم ».
[١٢] في « بف » والوافي : « إذ ».