رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٠ - ولاية الفقيه في الكتب الفقهية
أخبار علمائنا الماضين وسلفنا الصالحين، ما هو من جملة الشواهد على ما ندّعيه، والدلائل الدالة على حقيقة ما ننتحيه.[ ١ ]
ومتى خفي شيء، فلا يخفى حال أُستاذ العلماء والمحقّقين، والسابق في الفضل على المتقدّمين والمتأخّرين، العلاّمة نصير الملّة والحقّ والدين، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي قدّس اللّه نفسه وطهّر رمسه، وأنّه كان المتولّي لأحوال الملك والقائم بأعباء السلطنة، وهذا وأمثاله إنّما يصدر عن أوامره ونواهيه.
ثم انظر إلى ما اشتهر من أحوال آية اللّه في المتأخّرين، بحر العلوم، مفتي الفرق، جمال الملّة والدين أبي منصور الحسن بن المطهّر(قدس سره)، وكيف كان ملازمته للسلطان المقدّس المبرور محمّد خدابنده، وكانت نفقات السلطان وجوائزه واصلة إليه، وغير ذلك ممّا لو عدّد لطال.
ولو شئتُ أن أحكي من أحوال عبد اللّه بن عباس، وعبد اللّه بن جعفر، وكيف كانت أحوالهما في دول زمانهما، لحكيت شيئاً عظيماً .[ ٢ ]
وبهذا ترى أنّ المحقّق الكركي يقول بولاية الفقيه بعامة مراتبها من دون أن يخص ولايته ببعض دون بعض، لأنّه أعتلى منصة الحكم ولمس الحاجة عن كثب.
٢. قال المحقّق النراقي: كلّ فعل متعلق بأُمور العباد في دينهم أو دنياهم لابدّ من الإتيان به ولا مفرّ منه: إمّا عقلاً، أو عادة من جهة توقف أُمور المعاد أو
[١] كذا في المصدر ولعل الصحيح نبتغيه.
[٢] انظر: آثار المحقّق الكركي: ٤ / ٥٠٣ ـ ٥٠٤، قسم الرسائل، الرسالة الخراجية.