رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧ - دراسة الحديث
المسألة٤٠: من باع بشرط شيء، صحّ البيع والشرط معاً إذا لم يناف الكتاب والسنة. وبه قال ابن شبرمة.
وقال ابن أبي ليلى: يصحّ البيع، ويبطل الشرط.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يبطلان معاً.
وفي هذا حكاية رواها محمّد بن سليمان الذهلي، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: دخلت مكة فوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين: أحدهم أبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة.
فصرت إلى أبي حنيفة فقلت: ما تقول في مَن باع بيعاً وشرط شرطاً؟ فقال: البيع فاسد، والشرط فاسد. فأتيت ابن أبي ليلى، فقلت ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً؟ فقال: البيع جائز، والشرط باطل. فأتيت ابن شبرمة، فقلت: ما تقول في مَن باع بيعاً وشرط شرطاً؟ فقال: البيع جائز، والشرط جائز.
قال: فرجعت إلى أبي حنيفة فقلت: إنّ صاحبيك خالفاك في البيع.
فقال: لست أدري ما قالا؟ حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)نهى عن بيع وشرط.
ثمّ أتيت ابن أبي ليلى فقلت: إنّ صاحبيك خالفاك في البيع، فقال: ما أدري ما قالا؟ حدّثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّها قالت: لما اشتريت بريرة جاريتي شرط عليّ مواليها أن أجعل ولاءها لهم إذا أعتقتها، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال : «الولاء لمن أعتق» فأجاز البيع، وأفسد الشرط.