رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦ - دراسة الحديث
وإجمال الكلام فيه: أنّ الحديث بعد سريان الاحتمالات إليه، صار مجملاً من حيث الدلالة، مبهماً من حيث المقصود، فلا يمكن الاحتجاج به على واحد من هذه الصور المختلفة، ومن البعيد أن يكون الجميع مقصوداً للنبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلأجل إجمال الحديث وتطرق الاحتمالات المتنوعة إليه، يسقط عن الاحتجاج به، ويرجع في كلّ مورد إلى القواعد والضوابط العامة.
***
ومع ذلك كلّه يمكن أن يقال: إنّ أقرب الاحتمالات إلى مفهوم الحديث النبوي هو الوجه الأوّل، أي البيع نقداً بكذا ونسيئة بكذا، على وجه أصفق عليه البائع، من دون أن يلتزم المشتري بأحد الثمنين، وقد عرفت وجه البطلان لوجود الجهالة والغرر.
وأبعد الاحتمالات هو الوجه الرابع وهو أن يبيع شيئاً أو يشتريه ويشترط أحد المتبايعين شرطاً، فإنّ جواز مثل هذا النوع من البيع أظهر من الشمس وأبين من الأمس، لجريان السيرة على الاشتراط من الجانبين.
وممّا يقضي منه العجب ، أن تقع مثل هذه المسألة: باع شيئاً مع الشرط، مثاراً للخلاف بين الفقهاء، على وجه حتّى روي عن أبي حنيفة والشافعي بطلان البيع والشرط[ ١ ]. ودونك ما نقله الشيخ الطوسي وغيره في المقام. قال (قدس سره):
[١] الخلاف:٣/٢٩ـ ٣٠. لاحظ المحلى لابن حزم: ٨/٤١٥; وبداية المجتهد:٢/١٥٨ـ ١٥٩.