رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - لو نوى الوجوب مكان الندب
وصحّحه ابن إدريس، وقال العلاّمة: الأقرب، الكراهة.
احتج القائل بالصحّة بأنّه عبادة مطلوبة للشارع لا يشترط فيها الحضر فجاز صومها في السفر. وأجاب العلاّمة بقوله: نمنع من عدم اشتراط الحضر، فإنّه مشروط بالصوم المشروط بالحضر، وشرط الشرط شرط.
والظاهر ابتناء المسألة على جواز الصوم المندوب للمسافر وعدمه، وقد تقدّم حكمه.
وأمّا الأمر الثالث: أي اشتراطه بزمان يصحّ فيه الصوم فخرج العيدان، فقد ظهر وجهه ممّا سبق، فإنّ صحّة الاعتكاف فرع صحّة الصوم، وصحّته مشروطة بغير هذين اليومين.
وأمّا الأمر الرابع: لو نوى اعتكاف زمان يكون الرابع أو الخامس عيداً.
فقد قال صاحب العروة بالبطلان إذا كان على وجه التقييد بالتتابع، لأنّ الاعتكاف أمر واحد لا يُتبعض، فقد نوى اعتكافاً واحداً لا يصحّ الصوم في بعض أجزائه، على وجه لو لم يكن جزءاً للاعتكاف لما اعتكف.
وهذا بخلاف ما إذا كان على وجه الإطلاق فقد احتمل صاحب العروة أن يكون العيد فاصلاً بين أيّام الاعتكاف.
والظاهر عدمه لما عرفت من أنّ الاعتكاف عمل واحد لا يتبعّض، فلو كان الباقي بعد إخراج يوم العيد ثلاثة يكون اعتكافاً جديداً، فإذا كان أقلّ يبطل الاعتكاف فيه.