رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - لو نوى الوجوب مكان الندب
وفي صحيحه الآخر: «وتصوم مادمت معتكفاً».[ ١ ] وغيرهما من الروايات. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وبه قال: ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وفي التابعين خلق. وقال الشافعي: يصحّ الاعتكاف بغير صوم، ويصحّ أن يفرّد الليل والعيدين وأيّام التشريق بالاعتكاف، وبه قال أحمد.[ ٢ ]
وأمّا الثاني: أي عدم صحّة الاعتكاف إلاّ ممّن يصحّ منه الصوم، فخرجت الحائض و ا لنفساء والمسافر في غير ما يجوز له الصوم.
أمّا الأُوليان فعدم الصحّة مستند إلى حرمة لبثهما في المسجد، قبل أن يكون مستنداً إلى عدم صحّة صومهما، فكأنّ صاحب العروة ترك التعليل بالذاتي، وعلّله بالعرضي، أمّا الثالث فدليله واضح، فإنّ صحّة الصوم مشروطة بعدم السفر في الأدلّة الشرعية، هذا من جانب.
ومن جانب آخر دلّ الدليل على عدم صحّة الاعتكاف إلاّ بالصوم، ومعنى ذلك أنّ الاعتكاف يكون مشروطاً بالصوم بكلّ قيوده وشروطه.
وقد خالف في ذلك ابنا بابويه فقالا بصحّة الاعتكاف نفلاً في السفر. واختاره الشيخ في المبسوط وقال: المسافر وكلّ من لا تجب عليه الجمعة يصحّ اعتكافه من عبد أو امرأة أو مريض أو مسافر.[ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ٢ من أبواب الاعتكاف، الحديث ١.
[٢] الخلاف:٢/٢٢٧، كتاب الاعتكاف، المسألة ٩٢.
[٣] المبسوط:١/٢٩٢.