رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - جواز الإتيان عن الميت والحيّ
غير مرّة أنّ المستحب لا ينقلب بطروء العنوان الثانوي عليه إلى الواجب، فالاعتكاف مستحب مطلقاً، وإنّما الواجب هو الوفاء بالنذر أو العهد أو اليمين، فالاعتكاف بما انّه مندوب مصداق للوفاء بالنذر، لأنّه نذر أن يأتي بالاعتكاف المستحب، ولو نوى الوجوب لم يف بنذره.
جواز الإتيان عن الميت والحيّ
في جواز الاعتكاف عن الحيّ وجهان. ذهب الشيخ كاشف الغطاء إلى أنّه تجوز نيّته عن الميت والأموات دون الأحياء خلافاً لصاحب الجواهر حيث قوّى الجواز وقال:
لا يقدح ما فيه من النيابة من الصوم التبعي كالصلاة للطواف ونحوها.[ ١ ]
وتبعه صاحب العروة حيث قال: ولا يضرّ اشتراط الصوم فيه، فإنّه تبعي، فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحيّ.
أقول: المرتكز في الأذهان هو عدم جواز النيابة عن الحيّ في الأُمور العباديّة، لأنّ الغاية المتوخّاة منها لا تتحقّق إلاّ بقيام الإنسان بها مباشرة، فقيام الغير بدلاً عن الشخص على خلاف القاعدة، فلا يجوز إلاّ إذا ورد فيه النصّ، كما في النيابة في الحجّ عن الحيّ، وما ذكره من التعليل فهو أشبه بالقياس حيث قيس الصوم في الاعتكاف بالصلاة في الطواف نيابة، وهذا لا يصلح دليلاً، والمهم وجود الدليل العام المجوز للنيابة في الأُمور العبادية وعدمه.
[١] الجواهر:١٧/١٦٤.