رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤ - السابع اللطم وضرب الخدود والصدور
وروي عنه(عليه السلام) أيضاً: «أنّ زين العابدين بكى على أبيه أربعين سنة، صائماً نهاره قائماً ليله، فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول: كلْ يا مولاي، فيقول: قتل ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)جائعاً، قتل ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عطشاناً، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه بدموعه، ويمزج شرابه بدموعه، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عزّ وجل».[ ١ ]
وروى الصدوق في «ثواب الأعمال» وابن قولويه في «كامل الزيارات» بالإسناد إلى أبي هارون المكفوف قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)فقال: «يا أبا هارون، أنشدني في الحسين»، فأنشدته!
فقال: «لا، بل كما تنشدون، وكما ترثيه عند قبره».
قال: فأنشدته حينئذ:
أمرر على جدث الحسين *** فقل لأعظمه الزكية
يا أعظماً لا زلت من *** وطفاء ساكبة روية
وإذا مررت بقبره *** فأطل به وقف المطية
وابك المطهر للمطهر *** والمطهرة التقية
كبكاء معولة أتت *** يوماً لواحدها المنية
قال: فبكى، ثم قال: زدني، فأنشدته القصيدة الأُخرى:
يا مريم قومي واندبي مولاك *** وعلى الحسين اسعدي ببكاك
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، الباب٨٧ من أبواب الدفن، الحديث١٠.