رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٢ - السابع اللطم وضرب الخدود والصدور
«أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر
من النواصي، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه،
ومن صبر واسترجع وحمد الله عزوجل فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله أجره».[ ١ ]
يلاحظ على الاستدلال: أوّلاً: أنّ الحديث ضعيف سنداً، وقد وصفه بالضعف العلاّمة المجلسي في «مرآة العقول».[ ٢ ]
وثانياً: أنّ مصب هذه الروايات هو المصائب الشخصية الفردية التي ربما ينفد صبر الإنسان فيها ولا يتمالك نفسه فيأتي ببعض هذه الأُمور، وقد منع عنه في الحديث ونحن نقول به.
وأمّا المصائب الدينية التي تطرأ على المجتمع فلا صلة لمثل هذه الأحاديث بها، فإنّ الجزع والفزع عندئذ ليس لأجل أنّه فقد ما يملكه شخصياً وانّما هو لأجل مصائب وردت على الإسلام والمسلمين وأئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا ما دعاه إلى الهيجان وإظهار الحزن والخروج بمسيرات إلى الشوارع والاجتماع في المساجد والمآتم والحسينيات لإقامة مراسم العزاء والنياحة، وقد مرّ أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لمّا رأى نساء الأنصار يبكون على موتاهم قال: لكنّ حمزة لا بواكي له» فأمر الأنصار نساءهم بالبكاء على حمزة أوّلاً ثم البكاء على شهدائهنّ.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، الباب٨٣ من أبواب الدفن، الحديث١.
[٢] مرآة العقول:٤/١٨١.