رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٣ - السابع اللطم وضرب الخدود والصدور
وثالثاً: أنّ مورد الرواية النياحة بالباطل التي تغضب الرب، وأمّا النياحة بالحق التي فيها أداء الشكر وإظهار العبر والتسلية لخاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم) فلا تشمله الرواية.
واعلم أنّ النياحة بالحق في فقدان الأعزة خصوصاً عندما تتراكم الهموم والغموم أمر فطري وربما يخاف على سلامة الإنسان عند حبس هذه الهموم وعدم النياحة، ولذلك نرى الإمام الصادق(عليه السلام)قد عمل بذلك.
روى الصدوق في «إكمال الدين» عن الحسين بن يزيد، قال: ماتت ابنة لأبي عبد الله(عليه السلام)فناح عليها سنة، ثم مات له ولد آخر فناح عليه سنة، ثم مات إسماعيل فجزع عليه جزعاً شديداً فقطع النوح، قال: فقيل لأبي عبد الله(عليه السلام): أيناح في دارك؟ فقال: «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال ـ لما مات حمزة ـ : لكن حمزة لا بواكي له».[ ١ ]
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أيضاً أنّه قال: «لمّا مات إبراهيم ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)هملت عين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالدموع، ثم قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون».[ ٢ ]
وروي عنه(عليه السلام) أنّه قال: «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة، كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جداً، ويقول: كانا يحدّثاني ويؤنساني فذهبا جميعاً».[ ٣ ]
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، الباب٧٠ من أبواب الدفن، الحديث٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢، الباب٨٧ من أبواب الدفن، الحديث٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢، الباب٨٧ من أبواب الدفن، الحديث٦.