رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠ - مناقشة الحديث
ثانياً: إنّ التسوية الواردة في الحديث من الطريقين تستعمل على وجهين:
١. أن يكون الفعل متعدياً لمفعول واحد فقط، كما في قوله سبحانه: (فَإذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ).[ ١ ]
٢. أن يكون الفعل متعدياً إلى مفعولين: أحدهما بلا واسطة، والآخر بواسطة حرف الجر، كما في قوله سبحانه:(إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِين).[ ٢ ]
أمّا الوجه الأوّل فتكون التسوية وصفاً لنفس الشيء لابالمقايسة إلى غيره، كما في الآية المتقدمة حيث إنّ المراد تسوية بدن آدم(عليه السلام)، ونظيره قوله سبحانه: (والذي خَلَقَ فَسَوّى).[ ٣ ]
والمراد أي سوّى ما خلق. ويكون المقصود تسوية الشيء وإكماله ورفع الإعوجاج والنقص عنه .
وأمّا الوجه الثاني أي فيما لو أخذ مفعولين وتعدّى إلى المفعول الثاني بحرف الجر، تكون التسوية وصفاً للشيء بالإضافة إلى الأمر الآخر كما في الآية المتقدمة: (إذْ نُسَوِّيكُمْ بِربِّ الْعالَمِين).
قال سبحانه:(يَومَئِذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَديثاً)[ ٤ ]. ترى أنّ التسوية هناك ليست وصفاً لنفس المعبود بما هوهو، بل له بالقياس إلى رب العالمين، ونظيره الآية الثانية
[١] الحجر:٢٩. ٢ . الشعراء:٩٨.
[٣] الأعلى:٢. ٤ . النساء:٤٢.