رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٥ - تحليل الروايات
لكلّ ميت بناءً، أو أنّ كلّ أُسرة قامت بالبناء على أمواتهم ربما ضاقت الأرض، ولم يبق مكاناً لدفن أحد. يقول العلاّمة الحلّىّ في تفسير الروايات: لأنّ في ذلك تضييقاً على الناس ومنعاً لهم عن الدفن، هذا مختص بالمواضع المباحة، أمّا الأملاك فلا.[ ١ ]
وقد ورد نظير هذه الروايات في كتب أهل السنة وحملها بعضهم على ما كان البناء للفخر. يقول مؤلف «الفقه على المذاهب الأربعة»: يكره أن يبنى على القبر بيت أو قبة أو مدرسة أو مسجد أو حيطان تحدق به، إذا لم يقصد بها الزينة والتفاخر، وإلاّ كان ذلك حراماً، هذا إذا كانت الأرض غير مسبلة ولا موقوفة. والمسبلة هي التي اعتاد الناس الدفن فيها ولم يسبق لأحد ملكها، والموقوفة هي التي وقفها المالك بصيغة الوقف، أمّا المسبلة والموقوفة فيحرم فيها البناء مطلقاً، لما في ذلك من التضييق والتحجير على الناس، ثم قال: الحنابلة : إنّ البناء مكروه مطلقاً سواء كانت الأرض مسبلة أو لا، إلاّ أنّه في المسبلة أشد كراهة.[ ٢ ]
ويقول الشيخ الطوسي: ويكره تجصيص القبور والتظليل عليها، والمقام عندها، وتجديدها بعد اندراسها،ولا بأس بتطيينها ابتداءً.[ ٣ ]
وقال ابن حمزة: والمكروه تسعة عشر... إلى أن قال: وتجصيص القبر، والتظليل عليه والمقام عنده، وتجديده بعد الاندراس.[ ٤ ]
[١] منتهى المطلب:٧/٤٠٣. ٢ . الفقه على المذاهب الأربعة:١/٤٢٠.
[٣] النهاية:٤٤.
[٤] الوسيلة: ٦٩.