رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - الآثار الإيجابية للزيارة
له: إنّ في منزله سلاحاً وكتباً وغيرها من شيعته، فوجّه إليه ليلاً من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممّن في داره، فوجد في بيت وحده مغلّق عليه وعليه مدرعة من شعر، ولا بساط في البيت إلاّ الرمل والحصى، وعلى رأسه ملحفة من الصوف، متوجّهاً إلى ربّه يترنّم بآيات
من القرآن، في الوعد والوعيد، فأُخذ على ما وجد عليه وحمل إلى المتوكّل في جوف اللّيل، فَمَثُل بين يديه والمتوكّل يشرب وفي يده كأس، فلمّا
رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ولم يكن في منزله شيء ممّا قيل فيه، ولا
حالة يتعلّل عليه بها، فناوله المتوكّل الكأس الّذي في يده، فقال (عليه السلام)له:
«ما خامر لحمي ودمي قطّ فاعفني منه» فأعفاه، وقال: أنشدني شعراً استحسنه، فقال (عليه السلام): «إنّي لقليل الرواية للأشعار» فقال: لابدّ أن تنشدني فأنشده (عليه السلام) :
باتُوا على قُلَلِ الأجبال تَحْرِسُهُمْ *** غُلْبُ الرجالِ فَما أغنتهم الْقُلَلُ
وَاسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍّ عن مَعاقِلِهم *** فأُودِعُوا حُفَراً يا بِئسَ ما نَزَلُوا
ناداهُمُ صارِخٌ مِنْ بَعدِ ما قُبرُوا *** أيْنَ الأسرّةُ والتيجان والحُلَلُ
أين الوجوه الّتي كانت مُنَعَّمَةً *** مِنْ دُونِها تُضْرَبُ الأستارُ والكِللُ