رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - الآثار الإيجابية للزيارة
وربّما يحدّث نفسه بأنّ حياة هذه عاقبتها، وأياماً هذه نهايتها لا تستحق الحرص على جمعه للأموال، والاستيلاء على المناصب والمقامات، خصوصاً فيما لو كان الزائر موحّداً مصدِّقاً بالمعاد، وأنّه سوف يحاسب بعد موته على أعماله وأفعاله وما اكتنز من الكنوز واقتنى من الأموال وتقلّد من مناصب، فهل كان ذلك عن طريق مشروع دون أن يكون فيه هضم للحقوق وتجاوز على الأعراض والنفوس .
هذا هو الأثر التربوي لزيارة القبور على الإطلاق سواء أكان القبر للأنبياء والأولياء أم للأرحام والأصدقاء، أم لم يكن واحداً منهم، وإلى هذا الأثر التربوي يشير الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)في الحديث المروي عنه: «زوروا القبور فإنّها تُذكّركم الآخرة».[ ١ ]
وفي حديث آخر قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنّ لكم فيها عبرة».[ ٢ ]
وقد استفاد أهل البيت(عليهم السلام) من التذكير بالقبور وما يؤول إليه أصحابها، في الوعظ والتربية حتى مع طواغيت عصرهم وهم في قمة حالات الزهو والبطر والتمادي، وهذا ما نلاحظه جليّاً في الأبيات التي أنشدها الإمام الهادي(عليه السلام)للمتوكل العباسي، وهو من أعتى طواغيت بني العباس وأشدّهم حقداً على أئمة أهل البيت(عليهم السلام).
روى المسعودي بأنّه سُعيّ إلى المتوكل بالإمام علي الهادي (عليه السلام)وقيل
[١] سنن ابن ماجة: ١ / ٥٠٠، الحديث ١٥٦٩ .
[٢] كنز العمال: ١٥/٦٤٧، الحديث ٤٢٥٥٨.