رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - الآثار الإيجابية للزيارة
بهم ويجد في نفسه دافعاً إلى زيارة قبورهم، ولذا تراه يقوم بتعميرها وصيانتها حفاظاً عليها من الاندراس، كل ذلك نابع عن فطرة خلق الإنسان عليها.
فلو دل دليل على كراهة تجديد القبر، فلأجل عنوان ثانويّ وهو طروء الضيق على الناس في الأراضي التي تخصص لدفن الأموات.
ومن الواضح أنّ الدين الإسلامي لا يتعارض مع مقتضيات الفطرة، بل أنّه يضع أحكامه على وفقها، ولذا أمر بالعدل والإحسان ونهى عن خلافهما، وهكذا سائر الأحكام الأساسية الواردة في الكتاب والسنة، والتي لا تتغير بمرور الزمان وتبقى سائدة ما دام للإنسان وجود على الأرض وشريعة الإسلام حاكمة، قال سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)[ ١ ].
الآثار الإيجابية للزيارة
حينما يطل الإنسان بنظره على وادي الصمت (المقابر) يرى عن كثب وادياً يضم أجساد الفقراء والأغنياء والصغار والكبار جنباً إلى جنب ، يراهم قد باتوا في سبات عميق وصمت مخيف، قد سلبت عنهم قُدَراتهم وأموالهم، وما سخروه من الخدم، ولم يأخذوا معهم إلاّ الكفن .
وهذه النظرة تدهش الإنسان وتدفعه إلى التفكير في مستقبله ومصيره
[١] الروم: ٣٠ .