رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - الرسالة التاسعة والسبعون في مقدمات الإحرام
السنة إلاّ عن الظاهريين الذين يأخذون بظاهر الدليل مع قطع النظر عن القرائن.
٢. أنّ المسألة لكثرة الابتلاء بها تقتضي لنفسها أن تكون واضحة الحكم، فلو كان الاغتسال واجباً لما خفي على جمهور الفقهاء.
قال في «الجواهر»: فقد نقل استحبابه عن كثير من الأصحاب، إذ لو كان واجباً لاشترط في صحّة الإحرام، لاستبعاد الوجوب النفسي، ومن المستبعد بل الممتنع أن يكون ذلك، كذلك، ويكون المحفوظ عند العلماء خلافه، مع توفر الدواعي وتكرر الحجّ في كلّ عام.[ ١ ]
٣. القول بوجوبه لا يخلو إمّا أن يكون نفسياً أو شرطياً لصحّة الإحرام.
أمّا الأوّل فبعيد جدّاً، ولذا قال في «الجواهر» : لاستبعاد الوجوب النفسي[ ٢ ]، بل لم يثبت كون الغسل واجباً نفسياً، حتّى الجنابة والحيض، فكيف الإحرام للحجّ ؟
وأمّا الثاني فمعناه أنّ إنشاء الإحرام وتحقّقه مشروط به، مع أنّ المحقّق أنّه لو اغتسل ونام، لا يجب عليه إعادة الغسل ففي صحيح العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة، ويلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم، قال: «ليس عليه غسل».[ ٣ ] ولا ينافيه صحيح النضر بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثمّ ينام قبل
[١] الجواهر:٥/٤٤. ٢ . الجواهر:٥/٤٤.
[٣] الوسائل: ج ٩، الباب١٠ من أبواب الإحرام، الحديث٣.