رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤ - الرسالة التاسعة والسبعون في مقدمات الإحرام
وقال أبو حنيفة والثوري: يُجزئ منه الوضوء.
وحجة أهل الظاهر مرسل مالك من حديث أسماء بنت عميس: أنّها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء. فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: «مرها فلتغتسل، ثمّ لتهلّ» والأمر عندهم على الوجوب. وعمدة الجمهور: أنّ الأصل هو براء الذمة حتّى يثبت الوجوب بأمر لا مدفع فيه.
وكان عبد اللّه بن عمر يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول «مكّة»، ولوقوفه عشية يوم عرفة، ومالك يرى هذه الاغتسالات الثلاثة من أفعال المحرم.[ ١ ]
وقال الخرقي في متن «المغني»: والمرأة يستحبّ لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كانت حائضاً أو نفساء، لأنّ النبي أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل.
وقال ابن قدامة في «المغني» في شرح العبارة: وجملة ذلك أنّ الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال، لأنّه نُسك وهو في حقّ الحائض والنفساء آكد،ثمّ ذكر الخبر.[ ٢ ]
والظاهر ما عليه المشهور ويدلّ عليه وجوه:
١. اتّفاق فقهاء الإسلام على الاستحباب كما عرفت،ولم يُنقل الوجوب من أصحابنا إلاّ من القديمين أو من أحدهما فقط كما تقدّم، كما لم ينقل من
[١] بداية المجتهد:٣/٣٠٢ـ ٣٠٣.
[٢] المغني:٣/٢٦١.