رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الرابع فريضة الخمس وتولّي الفقيه
ومنه يظهر مقصود الشيخ الطوسي حيث إنّه اختار أحد الأمرين، الدفع أو الوصاية حيث قال: ولو أنّ إنساناً استعمل الاحتياط، وعمل على أحد الأقوال المتقدم ذكرها من الدفن أو الوصاة، لم يكن مأثوماً .[ ١ ]
ترى أنّ الشيخ اختار مذهب أُستاذه بوجه أوسع، حيث ضمّ الدفن إلى الوصاية، ومعه لا يبقى موضوع للبحث عن وجوب دفعه إلى الفقيه، أو تولي صاحب المال تقسيمه بنفسه .
وأنت ترى التمويه وإسدال الستر على الحقائق لإثبات مطلبه، حيث استدل بكلام العلَمين على ضد المشهور عند الإمامية، مع أنّ كلامهما خارج عن موضوع البحث .
إذا عرفت ذلك، نقول: إنّ فطاحل الشيعة وفقهاءهم الذين يرون صرف الخمس في محاله من غير فرق بين سهم السادة وسهم الإمام، يُصرّون على وجوب دفعه إلى الفقيه، خصوصاً فيما يرجع إلى سهم الإمام، وإن كان الأمر في سهم السادة أسهل في نظر بعضهم، وها نحن نذكر بعض مَنْ وقفنا عليه فإن الاستقصاء يورث الملل:
١. قال أبو الصلاح (٣٧٤ ـ ٤٤٧ هـ): يجب حمل الزكاة والخمس إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله تعالى أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه في مواضعه فإنْ تعذّر الأمران فإلى الفقيه المأمون [ ٢ ].
٢. يقول ابن حمزة (المتوفّى حوالي ٥٥٠ هـ): الرابع: أن يكون إلى
[١] النهاية: ٢٠١ .
[٢] الكافي: ١٧٢. ونقله الشهيد عنه في البيان: ٢٠٠ .