رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الرابع فريضة الخمس وتولّي الفقيه
وما هذا إلاّ لأنّ ما استنتجه من قول العلمين موافق لرأيه وفكره، ولذلك اهتم برأيهما ولم يعتد بالآخرين.
ثانياً: أنّ استنتاجه من كلام العلمين غير صحيح جدّاً، حيث مرّ على كلامهما مروراً عابراً، أو اعتمد في ذلك على نقل الآخرين.
فأمّا الشيخ المفيد، فقد اختار في نصيب الإمام الإيصاء إلى من يثق به إلى أن يظهر الإمام، ولم يقل بصرفه في مورد. وإليك نص عبارته: وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر (عليه السلام)، فإن خشي إدراك المنيّة قبل ظهوره، وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته، ليسلِّمه إلى الإمام (عليه السلام)إن أدرك قيامه، وإلاّ وصّى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة. ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان (عليه السلام).
و قال: هذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم. إلى أن قال: فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه، أو التمكن من إيصاله إليه .[ ١ ]
ترى أنّ الشيخ المفيد أفتى بالحفظ لا بالصرف، ومع هذا لا يبقى موضوع للدفع إلى الفقيه أو إلى غيره، حتّى يتخذ عدم ذكره دليلاً على عدم لزومه. أفيصحّ بعد هذا عدّ الشيخ المفيد ممن لا يعتبر لزوم الإعطاء للفقيه؟
وبعبارة أُخرى: إنّ كلامنا على القول بعدم سقوط سهم الإمام ولزوم صرفه، فعلى هذا الأصل يقع الكلام في لزوم الدفع إلى الفقيه وعدمه، وأمّا إذا كان القائل قد اختار لزوم الحفظ فلا يبقى موضوع للبحث والاستناد إلى كلامه.
[١] المقنعة: ٢٨٦ .