رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - صوم الاعتكاف هل يكون لأجله؟
للوالدين والصلاة والتصدّق عنهما لا يعني النيابة عنهما في عمل واحد، بل الغاية تشريع أصل النيابة عن الوالد والوالدة، مقابل حرمة النيابة.
وفي رواية علي بن أبي حمزة قال: سألته عن الرجل يحجّ ويعتمر ويصلّـي ويصوم ويتصدّق عن والديه وذوي قرابته؟ قال: «لا بأس به يؤجر فيما يصنع وله أجر آخر بصلة قرابته».[ ١ ] والحديث كسائر ما ورد في الباب بصدد بيان تشريع النيابة، لا جواز المشاركة فيها على أنّ ظهوره في المشاركة ممنوع.
صوم الاعتكاف هل يكون لأجله؟
هل يجب أن يكون الصوم مختصاً للاعتكاف ولغايته، أو يكفي في صحّة الاعتكاف كونه مقروناً بالصوم الصحيح سواء أكان لأجله أم لغاية أُخرى كالصوم في شهر رمضان؟
والصحيح هو الثاني. وتدلّ عليه صحيحة أبي العباس البقباق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «اعتكف رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)في شهر رمضان في العشر الأُولى، ثمّ اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثمّ اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر، ثمّ لم يزل (صلى الله عليه وآله وسلم)يعتكف في العشر الأواخر». ونظيرها غيرها.[ ٢ ]
و هذا يكشف عن كفاية الصوم الصحيح في الاعتكاف وإن لم تكن الغاية في الصوم هو الاعتكاف، وهذا بإجماله لا إشكال فيه، ولذلك يجوز أن
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ١٢ من أبواب صلاة القضاء، الحديث ٨.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ١ من أبواب الاعتكاف، الحديث ٤. ولاحظ الحديث ١، ٢و ٣.