سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - مصرف الهدي
..........
الأمر في الوجوب- و ذلك لأن النسخ و ان كان يتم بأحد الأمرين إلّا أن وجود الحرمة المنسوخة- و هو الحظر- قبل مجيء الأمر يضعف الظهور في الوجوب فالحظر قرينة على أصل النسخ و لازمه الاعم الجواز، و أما الوجوب فهو لازم أخص.
نعم التثليث دال على أنه لا يجوز التصرف بالهدي بأكله كله أو اهدائه كذلك كما أنه دال على عدم جواز اكل الثلثين و لا إهدائهما كذلك.
فمقتضى القاعدة هو وجوب التصدق بالهدي و خرج منه الثلث للأكل و الآخر للإهداء فلا يجوز التصرف في مجموعها بتصرف واحد من قبيل الاهداء و الأكل.
و هذا بخلاف التصدق فإنه بمقتضى القاعدة فيكون ظاهر في الوجوب و لا قرينة صارفة عن ذلك فثلث الهدي عزيمة و الباقي رخصة، و على ذلك فإذا لم يهدي و لم يأكل فلا يسوغ له الاتلاف نظرا لكونها صدقة و مقتضى القاعدة فيها إعطاء الفقير فإذا لم يرتكب الرخصة فلا يجوز له الاتلاف بل يجب عليه التصدق.
و لسان الادلة الواردة كالتالي:
اما الآية: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ [١] و في موضع آخر قال تعالى: فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ [٢] و ظاهر الآية الأولى التثليث لكن مفادها تثليث الهدي إلى ثلث للاكل و ثلثين للصدقة و ظاهر الثانية
[١] الحج: ٣٦.
[٢] الحج: ٢٩.