سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - مسألة ٤٠٨ إذا لم يقصّر و لم يحلق نسياناً أو جهلًا منه بالحكم إلى أن خرج من منى
..........
و ما في جلد الانسان [١] فإن الرواية و ان كانت من جمع الراوي لا اتحاد الرواية صدراً و ذيلًا إلّا ان الجمع بين المفادين ظاهر في ان الالقاء في منى كناية عن قضاء التفث في المحل الذي بلغه الهدي لوحدة سياق الأمر بهما في الآيات، ثمّ ان كون التعبير كنائياً في المقام لا ينافي كون إلقاء الشعر في منى في نفسه مطلوباً بطلب ندبي كما ورد بيان آثاره في الروايات و مثلها رواية أبي بصير إلّا انها في الجاهل [٢]، و بهذه الروايات يقيد اطلاق صحيح مسمع الوارد في الفرض نفسه حيث انه ورد فيه انه يحلق في الطريق أو أي مكان المحمول على التعذر.
ثمّ ان هذا كله في الناسي أو الجاهل، و أما العامد فقد يستظهر من صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر في رجل زار البيت قبل ان يحلق فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم ان ذلك لا ينبغي له، فإن عليه دم شاة)) [٣] الصحة لمن تعمد ترك الحلق في منى و لا تخلو دلالة الرواية من خفاء لانها فيمن أخل عمداً بالترتيب لا فيمن أخل بقيد الحلق في منى إلّا ان يتمسك بإطلاقها فتأمل.
و الأظهر الاستدلال له باطلاق صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله في الرجل يحلق رأسه بمكة، قال: يرد الشعر إلى منى [٤]. و في صحيح أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله الرجل يوصي من يذبح عنه و يلقي هو شعره بمكة قال:
[١] نفس المصدر السابق، ح ٣.
[٢] نفس المصدر، ح ٤.
[٣] أبواب الحلق و التقصير، ب ٢، ح ١.
[٤] أبواب الحلق و التقصير، ب ٦، ح ١.