سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - مسألة ٣٧٣ يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس
..........
لا بين الجاهل و العامد.
و فيه: أن المفروض في الشرطية الأولى ذكر الجاهل كشرط فلا بدّ أن يعطف مفاد الشرطية الثانية عليها، مضافاً إلى أن اثبات الكفارة مع الجهل خلاف المعهود من عذرية الجهل في أبواب الحج في جملة من الروايات الواردة في الجاهل الذي أفاض بدون وقوف في المزدلفة و لا بيتوتة، أي قبل الفجر نفي الباس عنه، كصحيح محمد بن يحيى الخثعمي [١]. و كذا حسنة محمد بن حكيم من دون ترتيب كفارة. أضف إلى ذلك صحيحة علي بن رئاب أن الصادق قال: ( (من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمداً أو مستفضاً فعليه بدنة)) [٢]. و لا يتوهم عدم دلالتها على الصحة لأن غاية مفادها هو إثبات الكفارة من دون التعرض إلى الصحة، و ذلك لورود هذا الإشكال على صحيحة مسمع في الجاهل أيضاً، مع أنه لم يتوهم ذلك فيها، و الوجه في ذلك أن إثبات الكفارة دليل جبر النسك و صحته، لأن اثبات الكفارة لمحو الذنب المتولد من الخلل الوضعي في صحة العمل، فمع محو الذنب تجبر الصحة.
نعم يبقى الكلام حينئذ في هل أن الواجب عليه البدنة أم الشاة؟ نسب المشهور الشاة، و قد يجتمع بينها بالتفصيل بين ذي اليسار و غيره كما مرّ نظيره في جملة من الكفارة، أو يجمع بينها بالاقتصار في البدنة على المستخف و المتعمد جرأة و متهاوناً، بخلاف ما لو كان متعمداً لداعي لا يعذر فيه، و هذا التفصيل أحوط.
[١] أبواب الوقوف بالمشعر، ب ٢٥، ح ٦- ٥- ٤.
[٢] أبواب الوقوف بالمشعر، ب ٢٦، ح ١.