سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - مسألة ٤٣٩ المصدود عن العمرة يذبح في مكانه و يتحلل به
..........
بالخصوص على هدي التحلل من الاحصار، و الإحصار لغة مطلق المنع و إن ذكر بعض اللغويين انه خاص بمنع المرض من الاتمام نظير قوله تعالى: الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [١].
و أما ذكر المرض- فلا قرينة فيه للتقييد العموم لإرادة المرض المانع من الحلق لا من اتمام النسك، بل في بعض الروايات كما سيأتي استعمال الحصر في الأعم لا سيما مع قرينية ذيل الآية عند قوله فقال: فَإِذا أَمِنْتُمْ كما ان مفاد الآية أن التحلل لا يحصل بذبح الهدي وحده بل لا بد من ضميمة الحلق، و سيأتي ان الروايات الواردة في الصد ليست مخصصة لحكم ارسال الهدي إلى محله، بل هي تتصرف في اطلاق المحمول الدال على التعيين فتكون النتيجة هي التخيير، و بعبارة أخرى هي رافعة للعزيمة، و قد يحمل مفاد الروايات على الترخيص في الذبح من مكان الصد عند العذر و هو الأقوى، نظير ما ورد في المحصور بالمرض أيضاً فإنه قد وردت روايات في جواز الذبح في مكان الحصر و هي محمولة على عدم التمكن من الإرسال، مع انه وردت روايات أخرى في المحصور انه يبعث بهديه، كما ان ظاهر الآية بمقتضى الشرطية فيها سببية الاحصار- كمانع عن النسك- لوجوب الهدي لا للتحلل فظاهرها ان الهدي بسبب العجز عن اتيان النسك
و بعبارة أخرى ان ظاهر الآية ان وجوب الهدي عند الاحصار بدل عن وجوب الاتمام المذكور في صدر الآية، ثمّ تعرضت الآية للتحلل من الأحرام بالحلق بشرط بلوغ الهدي محلّه. و هذا المفاد لا يعطي سببية الهدي و بلوغه للتحلل بل غايته اشتراط
[١] البقرة: ٢٧٣.