سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - مسألة ٣٧١ إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة و حكم على طبقه و لم يثبت عند الشيعة
..........
في المبسوط للسرخسي و في التذكر للعلامة الحلبي حكاه عن الشافعي أيضاً.
و الحاصل من أقوالهم أن لحكم الحاكم لديهم نمط من السببية و كذلك لجماعة عامة الناس في يتخذونه من اليوم ما فينزل منزلة الواقع بل يظهر من بعضهم أن الواقع ليس وراء ذلك و هو معنى السببية المفرطة و على ذلك فلا يتجه ما قرره صاحب الجواهر و الشيخ الأنصاري و من تأخر عنهما في هذا العصر من عدم التقية في الحكم في المقام فلاحظ. مضافاً إلى ما سيأتي.
ثمّ أنه قد يفرض الكلام في صورة الشك و أخرى في صورة العلم بالمخالفة و هي نادرة أو قليلة الوقوع و الأولى هي الغالب كما في موارد اختلاف الشهر بيننا و بينهم بتقدمهم يوماً كما هو الغالب في هذه الأزمان فإنه لا يُعلم بخطائهم حيث أنه من الممكن و القريب جداً ابتداء تولد الهلال و رؤيته هو في أفق الحجاز المتأخر ساعة تقريباً عن آفاق البلدان الشيعية و عدم اكتمال تولد نوره عند الغروب في بلداننا أو لعدم استهلال أهالي المناطق و إن كانت آفاقهم صافية أو لعدم ضبطهم منازل الهلال من جهة المكان أو الزمان أو غير ذلك من الاحتمالات القريبة بل الشك متحقق حتى مع الاختلاف بيومين فيما لو فرض عدم استهلال أهالي تلك المناطق في الليلة الثانية أو حصول الغيم أو غيره من الموانع مع كون ابتداء تولده في الليلة الأولى من أفق الحجاز فحينئذ لا يتحقق القطع بمخالفة العامة للواقع.
نعم مع فرض الاستهلال من قبل أهل الخبرة و الممارسة و المهارة في كلا الليلتين مع صفاء الجو و الأفق عن الموانع مع كونه في الليلة الثالثة لم يمكث إلا قليلًا مع عدم انتفاخه فحين ذاك يورث العلم بخطإ العامة و لو بتقدمهم يوماً واحداً لأنه لو كان متولداً لليلة الأولى في حسابهم لرئي في الليلة الثانية عندنا لا محالة مع عدم موانع الرؤية، لأنّه يكون قد مضى على خروجه من تحت الشعاع مدة مديدة تقارب