سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - مسألة ٣٧١ إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة و حكم على طبقه و لم يثبت عند الشيعة
..........
و أما أقوال العامة فقد ذكروا كما في الشرح الكبير لابن قدامة في مسألة من رأى هلال شوال وحده عدم جواز إفطاره، قاله مالك. و قال الشافعي يحل له الفطر بحيث لا يراه أحد، و استدلوا بما روى عن عمر في الرجلين اللذين قدما المدينة و قد رأيا الهلال، و كان الناس قد أصبحوا صياماً و مسائلته عن صومهما له فأجاب أحدهما بالفطر و الآخر بالصيام و توعده للأول بالضرب لو لا شهادة الثاني، و استدلوا بأن لو جاز الفطر لما أنكر عليه و لا توعده و روى عن عائشة انما يفطر يوم الفطر الامام و جماعة المسلمين، و في الفقه على المذاهب الأربعة أن الحنفية ذهبوا إلى أنه يجب على من رأى الهلال و على من صدقه الصيام و لو ردّ القاضي شهادته، الا أنهما لو أفطرا في حالة الشهادة فعليهما القضاء دون الكفارة، و إن الشافعية قالوا أنه لا يجب الصوم على عموم الناس الا اذا سمعها القاضي و حكم بصحتها، و في الكتاب المزبور لو حكم الحاكم بثبوت الهلال بناءً على أي طريق في مذهبه وجب الصوم على عموم المسلمين و لو خالف مذهب البعض منهم لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف و هذا متفق عليه إلا عند الشافعية فأنهم قالوا يشترط في تحقيق الهلال و وجوب الصوم بمقتضاه على الناس أن يحكم الحاكم فمتى حكم به وجب الصوم على الناس و لو وقع حكمه عن شهادة واحد عمداً،
و قالت المالكية تكفي رؤية العدل الواحد في حق نفسه و يجب عليه أن يفطر بالنية فلا ينوي الصوم و لكنه لا يجوز له أن يأكل أو يشرب أو نحو ذلك من المفطرات و لو أمن اطلاع الناس عليه. و في المغني لابن قدامة في حكم الحاكم في باب القضاء أن أبا حنيفة ذهب إلى نفوذ الحكم ظاهراً و باطناً و عن ابن سيرين في التفسير النبوي ( (يوم عرفة الذي يعرف الناس و حجكم يوم تحجون و الأضحى يوم تضحون)) أن تعين ذلك اليوم هو بحسب وقوف الجماعة و هو المحكى عن الشيباني