سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - التقصير
..........
التقصير دون الحلق في المتعة هو عدم تفويت المحلّل للحجّ، و أن ارتكاب الحلق مفوتاً للمحلّل في الحج باعتبار أن الحلق أبرز أفراد المحلل، كما أن الحلق مفوت للتقصير في العمرة لأن تقصير شعر الرأس أبرز أفراد التقصير، و الحاصل أنها دالة على إجزاء بالحلق عن التقصير، و إن وقع محرماً فلا يبقى إشكال من جهة النية القربية لو بني على جزئية المحلل.
لا يقال: أن الحلق لا يصدق إلا على الرأس، أي الحلق المأمور به فلا يراد منه في قبال التقصير في نسك الحج ما يشمل حلق العانة و الإبطين مما يقتضي أن المأمور به فيها هو الرأس دون بقية الأعضاء و أن الأمر بها أمرٌ بأجزاء مستحبة تنظم إلى الواجب، و من ثمّ ورد في الروايات المزبورة في المتمتع الذي حلق رأسه بدل أن يقصر للمتعة أنه يمرّر الموسى على رأسه في الحلق [١].
فإنه يقال: أن الحلق و إن اختص بالرأس إلا أن ذلك لا يوجب اختصاص التقصير بالرأس بعد تصريح الروايات بتعلق التقصير المأمور به بكل من الأظفار و اللحية و غيرهما من مواضع البدن غير الرأس، و أما إمرار الموسى في الحج في الفرض المزبور فقد قيّد في الرواية لمن أراد الحلق، و هذا لا يقتضي الاكتفاء بذلك عن التقصير في المواضع الأخرى كما في صحيح معاوية بن عمار [٢] المتضمنة للأمر بالإبقاء من الأظافر و شعر الشارب و اللحية.
[١] أبواب التقصير، ب ٤، ح ٣.
[٢] أبواب التقصير، ب ١، ح ٤.