سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - التقصير
..........
الخامس: ما ذكره جماعة من كون ابتداء الحلق تقصير، فإن الحلق من أطراف الرأس ابتداءً نحو تقصير لطول الشعر كما هو متعارف فيمن يقصر رأسه في غير الحج أو العمرة لأجل التنظيف، فإنه يحلق بعض أطراف الرأس و بعد ذلك يقصّر، و يومي إليه ما في موثق سماعة عنه عن الحجامة و حلق القفا في أشهر الحج. قال: ( (لا بأس به و السواك و النورة)) [١]. حيث أن تسويغه لعدم كونه حلقاً للرأس بل هو نحو من التقصير جائز في أيام الحج. و من ثمّ ذهب جماعة منهم الشهيد الأول كما في الدروس إلى إجزاء حلق بعض الرأس عن التقصير، و قال: و لو حلق الجميع احتمل الإجزاء لحصوله بالشروع، و مال إليه في الحدائق و قيده بما إذا نوى من أول الأمر التقصير خاصة.
و على أي تقدير فحلق الأطراف يتحقق به التقصير في كلا الصورتين في البدء، و لا إشكال في قصده و إن كان في ضمن الحرام، حيث أن المحرم حينئذ هو استمرار الحلق لكل الرأس لا الجزء الأول اليسير، فقصده لا يشوبه إشكال. و قد تقدم أن الحلق متضمن و مستبطن للتقصير و زيادة فقصده قصد للآخر. و نظيره ما في صحيح الحلبي عنه ليس على النساء حلق و يجزيهن التقصير فإن لسانه رفع ما هو ثقيل بالاجتزاء بما هو خفيف أي أنها ذا طبيعة واحد تشكيكية.
و يؤيد ما تقدم ثبوت التخيير في العمرة المفردة بين التقصير و الحلق و كذا في الحج غير الصرورة مما يفيد كون الحلق محلّلًا إجمالًا. و كذا ما ورد من أفضلية الحلق على التقصير المشعر بشدة كلفته على التقصير.
[١] أبواب الاحرام، ب ٤، ح ٣.