سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
رجلٌ آخر فينحره فقال إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلَّ عنه، و إن كان نحره في غير منى لم يجزء عن صاحبه [١].
و في صحيح معاوية بن عمار قال: ( (قلت لأبي عبد الله إنّ أهل مكة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك بمنزلك بمكة فقال إن مكة كلها منحر [٢]))، و قد حمله الشيخ على التطوّع، و يشهد لهذا الحمل مصحّح الكرخي المتقدِّم، نعم في موثق إسحاق بن عمّار أن عباد البصري جاء لأبي عبد الله و قد دخل مكة بعمرة مبتولة و أهدى هدياً فأمر به فنحر بمكّة. فقال له عباد: ( (نحرت الهدي في منزلك و تركت أن تنحره بفناء الكعبة و أنت رجلٌ يؤخذ منك؟ فقال له: أ لم تعلم بأن رسول الله نحر هديه بمنى في المنحر و أمر الناس فنحروا في منازلهم و كان ذلك موسّعاً، عليهم فكذلك هو موسَّعٌ على من ينحر الهدي بمكّة في منزله إذا كان معتمراً)) [٣]. و المراد من استشهاده بفعل رسول هو بيان سعة المنحر في العمرة لكلِّ مكة و إن كان أفضل ذلك فناء الكعبة، نظير هدي الحج حيث أنَّ منى كلّها منحر، فلكلِّ حاجٍ أن ينحر هديه بمنزله في منى و إنْ كان الأفضل مواضع منى قرب مسجد الخيف الذي يدعى بمنحر.
و يتحصّل مما تقدم أن الهدي الواجب في الحج موضعه منى بخلاف الهدي المستحب فهو مخيّراً بين منى و مكة. و يستفاد من ذلك أن مكة منحر في الجملة في الرتبة
[١] أبواب الذبح الباب [٢٨] الحديث [٢] .
[٢] أبواب الذبح الباب [٤] الحديث [٢] .
[٣] أبواب كفارات الصيد، ب ٥٢، ح ١.