سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - مسألة ٤٠٤ يتخير الرجل بين الحلق و التقصير
..........
الظاهر من المشهور من المتقدمين وجوب الحلق عليه، و حكى عن المشهور تأكد الندبية كما في الحدائق و الصحيح ان هذا قول المتأخرين و كما الادلة الواردة في المقام: اما الآية فقوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ [١].
و الظاهر أن مفاد الآية في العمرة لا الحج كما هو مورد نزولها عند ما صدّ رسول الله عن العمرة، ثمّ اتى بعمرة القضاء فلا صلة لها بالحج، و أما وصف المسلمين بانهم محلقين أو مقصرين فهي من الحال المستقبلية لا الفعلية و لا بد من هذا المعنى في الحال (محلقين و مقصرين) سواء جعل الدخول هو للعمرة أو للحج فإنه لا بد منه على كلا التقديرين لان الدخول الاول في الحج الذي دخلوه لم يكونوا محلقين و مقصرين.
اما الآية الثانية فقوله تعالى: وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ [٢] و ظاهر الآية تعين الحلق و بقرينة جعل البدل و هو الفداء اذ لو كان التقصير سائغاً لما وصلت النوبة إلى بدل الحلق، و الآية و إن كان موردها المحصور لكن قد تقدم أن مفادها أعم من ذلك بمفاد السياق و على أي تقدير فالعمدة في تقريب الدلالة الروايات.
كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: ينبغي للضرورة ان يحلق و ان كان قد حج قد شاء قصر، و إن شاء حلق، فإذا لبد شعره أو عقصه كان عليه
[١] الفتح: ٢٧.
[٢] البقرة: ١٩٦.