سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
بالعمد فإطلاقها شامل له لأن توهم الكفارة منصرف إلى العمد ابتداءً. و أما قوله: (لا يعودنّ) فقد يستظهر منه عذريّة المورد، لكن ظاهر العود المنهي عنه أنّه تكرار لنفس الحالة السابقة.
هذا و مفاد هذه الرواية يعِّين أنّ المراد بلفظة ( (لا حرج)) في صحيحة جميل و ابن أبي نصر هي لنفي الكفارة، غاية الأمر في غير العامد.
و قد استدل لنفي وجوب الترتيب بكلٍّ من صحيحة جميل و ابن أبي نصر المتقدمتين لمكان نفي الحرج بمعنى السعة اللغوية و أنّ الأمر غير مضيّق بل موسّع، و قد تقدم تقريب ذلك في ذيل الصحيحتين و دفعه أيضاً فلاحظ.
أمّا تقريب أنه تكليفي لا وضعي فمضافاً إلى ما تقدم في مصححة عبد الله بن سنان و صحيح بن أبي نصر على تقدير إطلاق الثاني للعامد، و يدل على ذلك أيضاً ما في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( (في رجل زار البيت قبل أن يحلق. فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم إن ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة)) [١]. فلم يأمره بالإعادة بل بخصوص الكفارة، و قد تقدم أنّ الترتيب في مجموع هذه الأعمال على نمط واحد لدلالة صحيح جميل و ابن أبي نصر المتقدمين، و كذا صحيح محمد بن حمران الآتي المطابق لهما في المتن، فهذا التقريب في صحيح محمد بن مسلم على عدم الشرطية الوضعية تام بناءً على عدم وجوب إعادة الطواف بل استحبابها المحمول عليه صحيح علي بن يقطين الآتي لاحقاً.
[١] أبواب الحلق و التقصير، ب ٢، ح ١.