سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
اما المقام الثاني: و هو الترتيب بين أعمال منى و أعمال مكّة فقد أختلف فيه أيضاً بين كونه تكليفي وضعيٌّ أو تكليفيّ محض، و إن كان الأشهر الثاني كما في الدروس، إلا أن الشهيد الثاني ادّعى الإجماع على الإعادة في العامد لأولويته من الناسي و ترك الاستفصال، و كذا وقع الاختلاف في ثبوت الكفارة فقد قيل أنّه لا خلاف في أن من قدّمه على الحلق تجب عليه الكفّارة، إلّا أنّه قد أغفل ذكر الكفارة في كتاب المقنعة و الغنية و الكافي و المراسم و نسبة في الدروس إلى الشيخ و أتباعه، كما قد ذهب ابن حمزة إلى أنّ الترتيب وضعي و مال في الدروس إلى عدم الإعادة في الجاهل [١]، و يستظهر منه الميل إلى ذلك في الناسي. و ما نسبه في الدروس إلى ظاهر الفقهاء من عدم الإعادة هو الأظهر.
و تنقيح الحال في المقام هو ملاحظة النسبة بين مفاد صحيح جميل [٢] المتقدّم و صحيح محمد بن مسلم [٣] المتقدم أيضاً، و صحيح علي بن يقطين [٤] قال: ( (سألت أبا الحسن عن المرأة رمت و ذبحت و لم تقصر حتى زارت البيت فطافت و سعيت من الليل، ما حالها و حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به، يقصِّر و يطوف بالحج ثمّ يطوف للزيارة ثمّ قد أحلَّ من كلِّ شيء.
أما النسبة بين صحيح محمد مسلم و صحيح ابن يقطين فالأول خاص موضوعاً
[١] المجلد الأول صفحة: ٤٥٤.
[٢] المجلد [١٤] الذبح، ب ٣٩، ح ٤.
[٣] الباب الثاني من أبواب الحلق، ح ١.
[٤] أبواب الحلق و التقصير، ب ٤، ح ١.