سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - الرابع من واجبات الحج رمي جمرة العقبة يوم النحر
..........
جبل [١].
السادس: إن القائل برمي الموضع لم يحدد مقدار الموضع هل يقتصر على البناء و الشاخص فقط أو ما يقرب و يتصل به فبتالي رميه رمياً للبناء لا محالة، و إن أريد ما تباعد من ذلك الموضع فبأي قدر؟ و ما الشاهد عليه؟
و لك أن تقول: أن مقتضى الأصل العملي هو رمي البناء في الموضع لأنه يتحقق رمي البناء و القاء الحصاة في الموضع بخلاف إلقاء الحصاة في الموضع.
و بعبارة أخرى أن الرمي من موارد الدوران بين المتباينين فاللّازم فيه الاحتياط.
و ينبغي التنبه على بعض الفروع في المقام:
الأول: في جواز رمي ما يستجد من بناء الجمرة أي ما استطال منها أو ما زيد من سمكها عرضاً. فقد بنى جملة من أعلام العصر على عدم الجواز تمسكاً بقاعدة الاشتغال لأنه من قبيل الشك في المحصل فشك في صدق الجمرة عليه.
و الصحيح جواز الرمي ما استجد و ذلك لشهادة بعض من الروايات بذلك.
منها: صحيحة علي بن جعفر قال: ( (سألته عن رمي الجمار لم جعلت؟ قال: لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت السنة بذلك)) [٢].
و مقتضى إطلاق التنزيل منزلة ترائي ابليس في ذلك الموضع شمول الرمي للمقدار الزائد من الجمرات.
[١] مرآة الحرمين ٤٨: ١.
[٢] أبواب العود إلى منى ب ٤، ح ٣.