مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - تزييف العلل المنصوصة
و في لفظ:" روى أبو نضرة عن عمران بن حصين: أن رجلا أتاه فسأله عن شيء فحدثه فقال الرجل: حدثوا عن كتاب الله عز و جل و لا تحدثوا عن غيره فقال: إنك امرؤ أحمق!! أ تجد في كتاب الله صلاة الظهر أربعا لا يجهر فيها؟ وعد الصلوات وعد الزكاة و نحوها ثم قال: أ تجد هذا مفسرا في كتاب الله؟ كتاب الله قد أحكم ذلك و السنة تفسر ذلك"(١). و قال رجل للتابعي الجليل مطرف بن عبد الله بن الشخير:" لا تحدثونا إلا بالقرآن فقال له مطرف: و الله لا نريد بالقرآن بدلا، و لكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا"(٢)و عن أيوب السختياني أنه قال:" إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا و حدثنا من القرآن فاعلم أنه ضال"(٣). و بالجملة فهل يعقل أن يكون الإقبال على الأحاديث الواردة عن النبي ((صلى الله عليه و آله)) تركا لكتاب الله تعالى؟ كلا، و الشاهد على ذلك أن بعد تدوين الحديث و كتابته و انكباب الناس عليها لم يكن ذلك تركا لكتاب الله تعالى، بل لو لا السنة كان الكتاب مجملا، إذ لا نقرأ آية منه إلا و في المراد منها خلاف بين قولين أو أقوال لا نتيقن تأويلها كما قال علي ((عليه السلام)) لابن عباس حينما أرسله إلى الخوارج:" لا تخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمال ذو وجوه تقول و يقولون، و لكن حاججهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا"(٤).
(١) راجع السنة قبل التدوين ٧٩: ٢
(٢) السنة قبل التدوين: ٧٩: ٢ عن كتاب العلم للمقدسي مخطوطة الزاهرية: ٥١ و جامع بيان العلم ٢:
٢٣٤.
(٣) الكفاية للخطيب: ١٦.
(٤) نهج البلاغة/ ك ٧٧ و راجع منهاج البراعة ٤٠٧: ١٩ و ابن أبي الحديد ٧١: ١٨ و شرح ابن ميثم ٢٣٤: ٥ و اختيار مصباح السالكين: ٥٧٥ و بهج الصباغة ١٦٩: ٧ و ١٨١- ١٧٣ و مصادر نهج البلاغة ٤٧٨: ٣ عن النهاية لابن الأثير ٤٤٤: ١ في" حمل".