مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤ - رزية إحراق صحائف الصحابة
ذكرها الخليفة من دون أي تحقيق حتى يتميز الغث من السمين و الصحيح من السقيم؟
هل يجوز إحراق هذه الأحاديث الصحاح التي أخذها الخليفة عمن يعتمد عليهم و يثق بهم كما هو سيرة العقلاء و ديدنهم أن لا يأخذوا إلا عمن يثقون بهم من أجل احتمال أن يكون فيها ما لا يوافق الحق في علم الله تعالى؟
أسأله تخطر بالبال و لا يوجد لها جواب شاف كاف، نعم سوف نذكر ما يكون جوابا صحيحا لهذه الأسئلة تبريرا العمل الخليفة.
أقول: وليت هؤلاء فكروا للاسلام و المسلمين و للأمة الإسلامية، و نصحوا لله و لرسوله و لكتابه و دينه و سنته شطر ما فكروا لحكومتهم و دنياهم، و نصحوا لأنفسهم فيما فكروا و دبروا.
وليته يفكر في ذلك و الرسول ((صلى الله عليه و آله)) حي بين أظهرهم و يعرض هذه الأحاديث على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حتى يرتفع منه القلق و الريب في تلكم الأحاديث" و على كل حال إقدام أبي بكر على إحراق حديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) الذي جمعه فبالإضافة إلى أنه أدى إلى فقدان تلك المجموعة من الأحاديث و مضافا إلى أن الأحراق غير مستساغ كما سيأتي، فهو مناف لما روته ابنته عائشة عن النبي ((صلى الله عليه و آله)) فقالت:" نهى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) عن حرق التوراة") الكامل لابن عدي ١٧٧: ١ مع أن التوراة منهي عن تداولها كما تدل على ذلك أحاديث التهوك...(١). و لعله لأجل هذه الأسئلة و المشاكل في عمل الخليفة قال ابن الكثير بعد نقله هذا الحديث:" هذا غريب من هذا الوجه جدا، و علي بن صالح لا يعرف، و الأحاديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أكثر من هذا المقدار بألوف، و لعله إنما اتفق له جمع
(١) تدوين السنة: ٢٦٦ و ٢٦٧.