مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - الموقف الأول في بيان الأدلة الدالة على أفضلية كتابة الحديث بل وجوبها
استعن بيمينك"(١). ١٢- عن ابن عباس قال:" شكى رجل إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) سوء الحفظ قال:
استعن بيمينك"(٢). هذه الأحاديث كلها تعرب عن أمر مرتكز في أذهان السائلين من لزوم الاستئذان في كتابة الحديث، و كأنهم يرون أن الأصل وجوب الحفظ و عدم جواز الكتابة، و لأجل ذلك يستأذنون النبي ((صلى الله عليه و آله)) في الكتابة عند عدم إمكان الحفظ، و لا أدرى من أين حصل لهم هذا الوهم، و لم اذا ارتابوا حتى كأنهم لم يسمعوا قوله ((صلى الله عليه و آله)):
" قيدوا العلم بالكتاب"؟ مع ما سيأتي من أن الصحابة الكرام (رضي الله عنهم) كانوا يكتبون حول رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في المسجد(٣)و لعل ذلك نشأ مما سنلقي عليك فانتظر.
١٣- عن ابن عمر:" سلوا أهل الشرف عن العلم، فإن كان عندهم علم فاكتبوه فإنهم لا يكذبون"(٤). ١٤- عن أبي بكر عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قال:" من كتب عني علما أو حديثا لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث"(٥). ١٥- عن النضر بن أنس عن أبيه:" أمرنا أن نكتب هذا الحديث و لم يأمرنا أن نكتب حديثا غيره (يعني حديث) من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا بها يموت على
(١) تقييد العلم: ٦٨- ٦٥ و التراتيب ٢٤٤: ٢ قال: و رواه البزار.
(٢) كنز العمال ١٤٥: ١٠ و ١٤٨.
(٣) سوف نتكلم حول هذه العويصة إن شاء الله تعالى.
(٤) كنز العمال ١٤٦: ١٠ عن الفردوس للديلمي و في تدوين السنة: ٩٢ عن أدب الدنيا و الدين: ٦٦ و محاسن الاصطلاح: ٣٠٠: و روى الماوردي أن رجلا شكى إلى سيدنا رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) النسيان فقال:
استعمل يدك" أي: اكتب حتى ترجع إذا نسيت إلى ما كتبت.
(٥) تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٩٣ في آخر تاريخ أبي بكر في فصل خاص بذكره مسانيده عن الحاكم في التاريخ، و راجع النص و الاجتهاد: ١٦١.