مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - كتابته الى الاعاجم بالعربية
هذا كله في كلامه مع المخاطبين على اختلاف لغاتهم، و أما كلامه المعتاد، و جوامع كلمه، فقد ألفت فيه الدواوين، و جمع فيها الكتب، راجع مروج الذهب و البحار، و غيرهما من كتب التاريخ و الحديث.
كتابته الى الاعاجم بالعربية
قد فصلنا القول في معرفته ((صلى الله عليه و آله)) باللغات عربيها و عجميها و هو مقتضى كونه مبعوثا إلى الكافة، أسودهم و أحمرهم و عربيهم و عجميهم، قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ و يؤيده نقل المؤرخين و المحدثين تكلمه مع كل قوم بلسانهم.
و لكنه ((صلى الله عليه و آله)) كتب إلى ملوك العجم" كقيصر و كسرى و النجاشي" بلغة العرب مع أن الجدير أن يكتب إلى كل قوم بلسانهم، إظهارا للمعجزة و استحداثا للألفة، فما الوجه في ذلك؟ و أي فائدة في الكتابة بالعربية؟ و أي وازع في الترقيم بالعجمية؟
الذي يقضي به التدبر و ينتهي إليه الفكر أن الفائدة في ذلك هو حفظ شئون الملة الإسلامية و صون لجانب الاستقلال و العظمة، أ لا ترى أن الأمم الراقية المتمدنة يسعون في انتشار لسانهم في العالم حتى تصير لغتهم لغة عالمية، إعمالا للسيادة و تثبيتا للعظمة، فكأنه ((صلى الله عليه و آله)) يلاحظ جانب الإسلام و أنه يعلو و لا يعلى عليه، و أن لغة القرآن لا بد و أن تنتشر، و تعم العالم، لأن القرآن كتاب للعالم، فعظمة القرآن و عموم دعوته و عظمة النبي الأقدس و رسالته العالمية تقضي أن يكتب إليهم بلغة القرآن فعلى ملوك العالم و العالم البشري أن يتعلموا لسانه المقدس، و لغته السامية لغة القرآن المجيد، تثبيتا لهذا المرمى العظيم و الغرض العالي.