مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - كان يخاطب كل قوم من العرب بلغتهم الخاصة
كرى منذره فتحير الحاضرون، بينه هو ((صلى الله عليه و آله))، و أنشد حسان في معناه:
إذ المكارم في آفاقنا ذكرت * * * و إنما بك فينا يضرب المثل(١)و نعم ما قال صاحب المواهب بعد نقل كلامه مع بني نهد، و دعائه و كتابه لهم:
" أنظر إلى هذا الدعاء و الكتاب الذي انطبق على لغتهم، و قد كان من خصائصه صلوات الله و سلامه عليه أن يكلم كل ذي لغة بلغته على اختلاف لغة العرب، و تركيب ألفاظها، و أساليب كلمها، فلما كان كلام من تقدم، على هذا الحد، و بلاغتهم على هذا النمط، و أكثر استعمالهم لهذه الألفاظ، استعملها معهم، فاستعمالها مع من هي لغته لا يخل بالفصاحة، بل هو من أعلى طبقاتها و إن كان فيها ما هو غريب وحشي بالنسبة لغيرهم، حتى أن كلام البادية فصيح بالنسبة لهم، و كان أحدهم لا يتجاوز لغته، و إن سمع لغة غيره فكالعجمية يسمعها العربي، و ما ذلك منه إلا بقوة إلهية، و موهبة ربانية، لأنه بعث إلى الكافة طرا، و إلى الناس سودا و حمرا، فعلمه الله جميع اللغات، قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ فلما بعثه الله للجميع علمه الجميع ليحدث الناس بما يعلمون، فكان ذلك من معجزاته، و قد خاطب بعض الحبشة بكلامهم، و بعض الفرس بكلامهم(٢). و قال له ((صلى الله عليه و آله)) بعض أصحابه يوما: يا رسول الله، ما أفصحك! و ما رأينا الذي هو أفصح منك، فقال: و ما يمنعني من ذلك و بلساني نزل القرآن بلسان عربي مبين.
و في رواية: و ما يمنعني و أنا أفصح العرب، و أنزل الله القرآن بلغتي(٣).
(١) مجمع البحرين في لفظ بلل.
(٢) زيني دحلان في السيرة هامش الحلبية ٨٨: ٣ و قد فصل القاضي عياض الكلام في المقام في الشفاء و القاري في شرحه على الشفاء ١٩٩- ١٧٥: ١.
(٣) البحار ٢٣٠: ٦ عن الاختصاص و عن معاني الأخبار:" و ما يمنعني من ذلك و بلساني نزل القرآن بلسان عربي مبين" و نقله القاضي في الشفاء و شرحه الملا علي القاري ١٩٥: و في سيرة زيني دحلان ٢٣٨: ٣ عن ابن عساكر و أبي نعيم: أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله ما لك أفصحنا و لم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال: كانت لغة إسماعيل قد درست فجاءني بها جبرائيل فحفظتها.