مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٩ - استمرار خط قريش في المنع عن نشر الحديث
خائف على دمه أو طريد في الأرض، ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ((عليه السلام)) و ولى عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة و ولى عليهم الحجاج بن يوسف....
و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه و هو من أكابر المحدثين و أعلامهم- في تأريخه ما يناسب هذا الخبر و قال:" إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم"(١). و قد روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر ((عليه السلام)) قال لبعض أصحابه:" يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا و تظاهرهم علينا و ما لقى شيعتنا و محبونا من الناس، إن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قبض و قد أخبر أنا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر من معدنه... ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد... ثم لم نزل- أهل البيت- نستذل و نستظام و نقصي و نمتهن و نحرم و نقتل و نخاف و لا نأمن على دمائنا و دماء أوليائنا و وجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم و جحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم و قضاة السوء و عمال السوء في كل بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، و رووا عنا ما لم نقله و ما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس، و كان عظم ذلك و كبره زمن معاوية"(٢). و يؤيد ذلك ما رواه الطبري:" أن معاوية لما استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى و أربعين و أمره عليها دعاه و قال له: قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك، و لست تارك إيصاءك بخصلة: لا تترك شتم علي و ذمه، و الترحم على عثمان و الاستغفار له، و العيب لأصحاب علي، و الإقصاء
(١) راجع ابن ابي الحديد ٤٦- ٤٤: ١١ و النصائح الكافية لمن يتولى معاوية: ٩٩- ٩٧ و البحار ١٢٣: ٤٤ و ما بعدها عن الاحتجاج للطبرسي (رحمه الله تعالى) و معالم المدرستين ٤٧: ٢ و ٤٨ و ٥٢ و ٥٣ و الأضواء: ١٣٥- ١٢٧ و السنة قبل التدوين: ١٩١ و النص و الاجتهاد: ٣٦٨.
(٢) راجع ابن أبي الحديد ٤٣: ١١.