مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٤ - فاجعة مؤلمة أخرى
الإسلامية في أمر عظيم.
ما ذا أراد الخليفة من قوله:" أقلوا الرواية عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) إلا فيما يعمل به"؟ فهل أراد أن نقل الحديث في الأحكام من الحلال و الحرام مما يتعلق بالعمل لا بأس به، و أما ما لا يتعلق بالعمل كسيرة النبي ((صلى الله عليه و آله)) و غزواته و تأريخ الإسلام فلا يجوز نقله كما اختاره الدارمي بقوله:" قال أبو محمد: معناه عندي الحديث عن أيام رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) ليس السنن و الفرائض"(١)فعلى هذا كان ينهى الخليفة عن الحديث عن أيام رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من الولادة إلى الشهادة من الكرامات الباهرة في ولادته و بعثته، و ما عاناه في تبليغ الدين، و فيمن وازره و أعانه، و ما جرى في الغزوات و السرايا من إمداده تعالى و آياته و بيناته، و فيمن حارب و قاتل و من فر و نافق و هكذا...(٢). أو المراد مما لا يتعلق بالعمل أعم من ذلك حتى يشمل المعارف و فضائل أشخاص و مثالب آخرين، و الأحاديث في ولاية علي ((عليه السلام)) و عترته ((عليهم السلام)) و تفسير القرآن الكريم و...
و هل المراد من قوله:" جردوا القرآن" هو التجريد في تفسيره كما قال
(١) روى في كنز العمال ١٤٢٣/ ١٨٥: ١٠ عن عطاء بن عجلان قال: قال عمر بن الخطاب:" أوشك أن يقبض هذا العلم سريعا فمن كان منكم عنده شيء فلينشره غير الغالي فيه" عن ابن مندة في مسند إبراهيم بن منده و عبد الرزاق لا ندري ما ذا أراد من العلم الذي أوشك أن يقبض هل هو الأحاديث التي نهى عن نشرها أو الأشعار الجاهلية التي كان يحض الناس عليها، أو الأحاديث التي تتعلق بالعمل دون السيرة و المعارف و الفضائل و العقائد؟ لا أدري!! و ما ذا أراد من الغلو فيه؟!
(٢) هذا مع أن أهل البيت ((عليهم السلام)) كانوا يهتمون بذلك قال علي بن الحسين ((عليهما السلام)):" كنا نعلم مغازي النبي ((صلى الله عليه و آله)) و سراياه كما نعلم السورة من القرآن" راجع الجامع لأخلاق الراوي للخطيب ١٦٤٩/ ٢٨٨: ٢ و البداية و النهاية ٢٤٢: ٣ عن محمد بن عمر الواقدي و سيرة رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لجعفريان ١ في المقدمة عن سبل الهدى و الرشاد ٢٠: ٤ لما في ذلك من معرفة الله و رسوله و آياته و معرفة أوليائه و أعدائه و أعداء أهل البيت ((عليهم السلام)) الذين حاربوا رسول الله و قاتلوه، و الذين لا يريدون ذلك، و لما يرون فيه من فضيحة قريش و سوء حالهم و معرفة من جاهد و قاتل ممن تجنب القتال و فر.