مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٩ - الطائفة الثالثة
فقال: ائذنوا له عليه لعنة الله و على من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم و قليل ما هم، يترفهون في الدنيا و يضعون في الآخرة، ذووا مكر و خديعة يعطون في الدنيا، و ما له في الآخرة من خلاق" قال:" و لعنته في الحكم و ابنه لا تضرهما لأنه ((صلى الله عليه و سلم)) تدارك ذلك بقوله ((صلى الله عليه و سلم)) مما يبينه في الحديث الآخر:" إنه بشر يغضب كما يغضب البشر، و إنه سأل ربه أن من سبه أو لعنه أو دعا عليه أن يكون ذلك رحمة و زكاة و كفارة و طهارة".
و لأجل ذلك نرى ان المجرمين و الآثمين و مرتكبي المعاصي عندهم عدول يروون عنهم الأحاديث و يثقون بهم.
قال العلامة العسكري دام ظله في كتابه القيم معالم المدرستين ١٤: ١ في بيان تدبر معاوية على إطفاء نور النبوة و الولاية:" لهذا كله جد معاوية في إطفاء نورهم- يعني أهل البيت ((عليهم السلام))- عامة و خاصة ذكر الرسول و ابن عمه فقدر لهذا و دبر ما يلي:
أ- رفع ذكر الخليفتين: أبي بكر و عمر و ألحق أخيرا ابن عمه عثمان ثالث الخلفاء.
ب- العمل سرا لتحطيم شخصية الرسول في نفوس المسلمين، و جهارا لتحطيم شخصية ابن عمه، و للوصول إلى هذين الهدفين دفع قوما من الصحابة و التابعين ليضعوا أحاديث فيما يرفع ذكر الخلفاء، و يضع من كرامة الرسول و ابن عمه، و صرف حوله و طوله في إنجاح هذا التدبير، و كتم أنفاس من خالفه في ذلك من أولياء علي و أهل بيته، و قتلهم شر قتلة صلبا على جذوع النخل و تمثيلا بهم و دفنهم، فنجح فيما دبر نجاحا منقطع النظير حين انتشر بين الأمة على إثر ذلك أحاديث تروى عن رسول الله أنه قال في مناجاته لربه: إني بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما مؤمن لعنته أو سببته فاجعلها له صلاة و زكاة و قربة تقربه بها إليك يوم