مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الأول في الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث
كيف لم يسمع النهي إلا هؤلاء مع أن النهي كان في المسجد و على المنبر دون سائر الصحابة الذين أقدموا على كتابة الحديث و استمروا عليها كسلمان و أبي ذر و جابر و سعد بن عبادة و أبي رافع و...(١)؟ بل كيف لم يستدل الخليفتان و الذين اتبعوهما في المنع عن الكتابة بنهي رسول الله ((صلى الله عليه و آله))(٢)كما هو واضح مشهود.
و كيف كتب أبو بكر خمسمائة حديث بعد نهى النبي ((صلى الله عليه و آله)) حتى تردد في الإبقاء و الإحراق ثم اختار الإحراق؟
و كيف كتب الصحابة الكرام الحديث مع نهي النبي ((صلى الله عليه و آله)) حتى كثرت الكتب في أيدي الناس فاستنكرها عمر فجمعها و أحرقها و كتب إلى البلاد: من كان عنده منها شيء فليمحه؟
و كيف خالف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) هذا النهي المزعوم و كتب إلى الناس و إلى عماله ما ستوافيك ألفاظها و مصادرها؟ و كيف خالفه أهل بيته ((صلى الله عليه و آله)) و شيعتهم كسلمان و أبي ذر و أبي رافع و جابر بن عبد الله الأنصاري و سعد بن عباده و بلال مؤذن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و ابن عباس، و على رأسهم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كما تقدم؟
و بعد ذلك كله كيف خالف الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز النهي أو نسخ الحكم النبوي، و أمر العلماء بكتابة الحديث، بل أكرههم عليها مع أن ظاهر هذه الأحاديث المزعومة الاستمرار لا سيما مع هذا التعليل و التأكيد:" من كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه" أو" كتاب غير كتاب الله، أ تدرون ما ضل الأمم قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتاب مع كتاب الله" لأن ظاهر التعليل بل صريحه: أن وجود كتاب
(١) تقدم ذكر كتبهم مستوفى فراجع.
(٢) راجع تدوين السنة: ٢٩٧ و ٣٠٠.