مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٩ - تذييل و تحقيق
من أعظم المنكرات التي يجوز في دفعها ارتكاب المحرمات، فهل يرخص أحد من المسلمين أن يحرق كتاب البخاري أو صحيح مسلم بما فيها من أسماء الله تعالى و الأسماء المقدسة و الأحكام و المعارف من أجل أن الكتابة مكروهة.
هذا ابن مسعود الصحابي العظيم يؤتى بصحيفة فيها حديث حسن، و الصحيفة من أموال المسلمين فيقول:" يا جارية هاتي بطست و اسكبي فيها ماء فجعل يمحوها بيده و يقول:" نحن نقص عليك أحسن القصص" فقلنا: انظر فيها، فان فيها حديثا عجيبا، فجعل يمحوها و يقول: إن هذه القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن و لا تشغلوها بغيره"(١). قال ابن مسعود:" جردوا القرآن لا تلبسوا منه ما ليس منه"(٢). عن سليمان بن الأسود المحاربي قال:" كان عبد الله بن مسعود يكره كتابة العلم"(٣). عن مرة قال: بينما نحن عند عبد الله إذ جاء ابن قرة بكتاب قال: وجدته بالشام فأعجبني فجئتك به قال: فنظر فيه عبد الله، ثم قال: إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب و تركهم كتابهم"(٤). و عن بعض أصحاب ابن مسعود قال:" رأيت مع رجل صحيفة فيها سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فقلت له: أنسخنيها، فكأنه بخل بها ثم وعدني أن يعطينيها، فإذا أتيت عبد الله فإذا هي بين يديه فقال: إن ما في هذا الكتاب بدعة
(١) جامع بيان العلم ٧٩: ١ و ٨٠ و السنة قبل التدوين: ٣١٢ و تقييد العلم: ٥٣ و ٥٤ و الأضواء: ٤٧ و ٤٩ و بحوث في تأريخ السنة: ٢٢١ و سنن الدارمي ١٢٤- ١٢٢: ١ و المصنف لابن أبي شيبة ٥٣: ٩.
(٢) المعجم الكبير للطبراني ٤١٢: ٩ و مجمع الزوائد ١٥٨: ٧.
(٣) جامع بيان العلم ٧٨: ١ و راجع تقييد العلم: ٣٩.
(٤) تقييد العلم: ٥٣ و راجع سنن الدارمي ١٢٣: ١.