مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٨ - تذييل و تحقيق
و الأقلام، و كانا جنبا إلى جنب في خدمة الحديث...(١). و من العجيب أن هؤلاء المعللون لم يتعرضوا أصلا لعمل الخليفتين و تعليمهما، فكأن عدم التدوين كان عمل الصحابة (رضوان الله عليهم) من عند أنفسهم فأتوا بعلل و توجيهات واضحة الفساد.
تذييل و تحقيق:
قد يظهر من كلمات بعضهم أن جمعا كرهوا الكتابة كراهة لا تبلغ حد المنع و الحرمة مع أن كلمات المانعين و أفعالهم كانوا يرونها حراما، و يجتنبون ذلك، و يمنعونها منعا شديدا كالمحرمات الكبيرة:
أبو بكر أحرق خمسمائة حديث.
عمر أحرق كتب الصحابة، و كتب إلى الأمصار ليحرقوا كل ما كان عندهم من الكتب و الصحائف قائلا:" لا كتاب مع كتاب الله" و" لا أشوب كتاب الله بشيء" و" مثناة كمثناة اهل الكتاب" و" من كان عنده شيء فليمحه" و أنشد الناس أن يأتوا إليه ما عندهم من الحديث و هم يظنون أنه يريد أن ينظر فيها و يقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار" قال: أمنية كأمنية أهل الكتاب"(٢). هذه الأقوال منه و إحراق أموال الناس و حرمة مال المسلم كحرمة دمه و إحراق الأحاديث النبوية فيها حكم الله و كلام رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و أسماء الله تعالى أو آيات القرآن الكريم لا يلائم مع الكراهة المصطلحة، بل الظاهر أنهم يرون الكتابة
(١) السنة قبل التدوين: ٣٠١ و ٣٠٢.
(٢) جامع بيان العلم ٧٩: ١ و ٨٠ و السنة قبل التدوين: ٣١٢ و تقييد العلم: ٥٣ و ٥٤ و الأضواء: ٤٧ و ٤٩ و بحوث في تأريخ السنة: ٢٢١ و سنن الدارمي ١٢٤- ١٢٢: ١ و المصنف لابن أبي شيبة ٥٣: ٩.